تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
والمعاد وفروعها ، وفي حق كافة المسؤوليات الإيمانية فردية وجماعية ، فقد تشمل « بظلم » كلّ انتقاص من أيّ من هذه البنود الإيمانية . خلطا « بشك » « 1 » ككلّ ، أو خلطا لولاية الإيمان رسالة وخلافة « 2 » أو خلطا لعمل صالح بطالح ، أو خلطا لنية صالحة بغيرها ، أم أيخلط خارج عن قضية الإيمان . ف « ليس كل من وقع عليه اسم الإيمان كان حقيقا بالنجاة مما هلك به الغواة ، ولو كان كذلك لنجت اليهود مع اعترافها بالتوحيد وإقرارها بالله ونجى سائر المقربين بالوحدانية من إبليس فمن دونه في الكفر . . . » « 3 » . وتفسير « بظلم » « 4 » أنه « بشرك » تعبير عن أنحس الظلم وأتعسه ، أم يؤوّل بأي شرك جلي أو خفي ، عقيدي أو عملي ، وأما عبادة الأوثان فلا يخلط مع إيمان أيا كان ، فإنما هو دون عبادة الأوثان : « وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » والعبارة الصالحة لغاية
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 740 في أصول الكافي باسناده إلى أبي بصير قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن هذه الآية « . . . بظلم » قال : بشك ( 2 ) . فيه عن المصدر عنه عليه السلام في « بظلم » قال : بما جاء به محمد من الولاية ولم يخلطوها بولاية فلان وفلان ( 3 ) . المصدر في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه « وأما قوله : وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ » وقوله « وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى » فإن ذلك كله لا يغني إلّا مع الاهتداء وليس . . وقد بين اللّه ذلك بقوله : « الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ » وبقوله : « الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ » ( 4 ) . الدر المنثور عن عبد اللّه بن مسعود قال : لما نزلت هذه الآية شق ذلك على الناس فقالوا يا رسول اللّه وأينا لا يظلم نفسه ؟ قال : انه ليس الذي تعنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح « إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » ؟ إنما هو الشرك . أقول : الشرك المرسوم وهو عبادة الأوثان خارج هنا عن « ظلم » مهما كان اظلم الظلم ، حيث الايمان وان في أدنى درجاته لا يجتمع مع هذا الشرك