ذلك ، وكما الإنذار في الحقول الرسالية يحتل الموقع الأول الذي يعم من يؤمن إلى من لا يؤمن ، حيث إن تأثير التبشير أقل بكثير من تأثير الإنذار . وهنا الإجابة عن حجتهم تنحل إلى أمور : 1 - / ( وَقَدْ هَدانِ » فحصلت لي حجة الحق فيمن أعبده ، فلا أخاف غيره . 2 - / ( وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً » فهو الذي ينجيني عن المخاوف بسعة علمه وقدرته ورحمته للمؤمنين به . 3 - / ( وَكَيْفَ أَخافُ . . » فحتى إذا صحّ الخوف عن الآلهة فكيف أترك الخوف عن إله الآلهة فقط دونها ؟ ! . هنا « وَقَدْ هَدانِ » هي أقوى الحجج ، فإن من شؤون الربوبية هي هداية المربوبين « وَقَدْ هَدانِ » ربي بحجته ، وليست عندكم حجة الهدى من آلهتكم ، فنفس الهدى هنا والاستغناء بها عما سوى اللّه ، هما حجتان مطويتان في « وَقَدْ هَدانِ » إضافة إلى أن الحاصل على بغيته بحجته ليس ليتحرى بعد عن حق هو عارفه ، فهذه حجج ثلاث مطوية في « وَقَدْ هَدانِ » ، وقد تفرعت عليها الحجتان الأخريان فهي - / إذا - / خمس حجج . وهنا « إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً » من الخوف عما تشركون باللّه ، حجة سادسة ، أن لو أراد اللّه أن أخاف الآلهة - / ولن يرد - / فذلك - / إذا - / خوف بإرادته دون إرادتها ، فيرجع حجة أخرى على ربوبيته دونهم ! . « وَسِعَ رَبِّي » الذي رباني هكذا ورب العالمين كلا على قدره « كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً » فعلمه محيط بكلّ شيء فلا تخفى عليه خافية ولا تدق عنه غامضة ، فكلّ الأشياء عنده وامضة ، فلا يصيبني أمر كما تزعمون ، فربي هو الواسع علما فهو يذود عني .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 93
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٩٣