وحصيلة البحث هنا أن مراتب الإيقان والإيمان باللّه هي قضية مراتب رؤية الملكوت ، فللرؤية الفطرية نصيبها من إيقان فإيمان ، ثم للرؤية العقلية المستوحاة منها ، ثم المزودة بالرؤية الحسية والعلمية ، ثم برؤية الوحي العام ، ومن ثم بإرادة خاصة ربانية للمخلصين من عباده كمحمد صلى الله عليه وآله وإبراهيم واضرابهما ، لكلّ من هذه قضاياها من إيقان وإيمان . ف « كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ » على طول خط حياته الرسالية بما قبلها « وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ » القمة بإراءة الملكوت الربانية الخاصة الحاثة على المعرفة التوحيدية القمة السامقة . وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 80 ) : « و » بعد ذلك الحجاج القاطع القاصع ما ازدادوا إلّا اللجاج فالاعوجاج إذ « حاجَّهُ قَوْمُهُ » في اللّه بعد ما جاءهم الهدى وتبين لهم الحق ، « وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا » . « قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ » أن أشرك به كما تشركون ، وتخوفونني عما تشركون كما تخافون « وَقَدْ هَدانِ » ربي فأنى تؤفكون ، أإفكا آلهة دون اللّه تريدون ؟ . « وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ » : إشراككم ولا ما تشركونه باللّه ، لا أخاف . . إلّا أن يشاء ربي شيئا . . أخافه ، فمن خاف اللّه أخاف اللّه منه كلّ شيء ومن لم يخف اللّه أخافه اللّه من كلّ شيء . وهنا يخوفونه من غضب الآلهة فإنه عندهم السبب الأول لعبادتهم إياها ، مهما كان لهم منها - / كذلك - / رجاء الرحمة .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 92
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٩٢