كبيرها خلقا لجو التساؤل بناء على معتقدهم في ألوهيتها حيث أجاب عن « مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا . . . » ؟ ب « بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ » ( 21 : 63 ) فعله . . ان كانوا ينطقون ، فأسئلوهم إن كانوا ينطقون » . وكما تماشى مع قولة نمرود : « أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ » انتقالا إلى حجة أظهر « فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ . . . » دون أن يصر على الحجة الأولى ببيان أوضح إذ لم يجد في نمرود بحاشيته تلك الذكاء اللائقة لتفهم الحجة الأولى ، حيث القصد من الحجاج إفهام الخصم فإفحامه كما يفهم بلا لجاج . فالحجة مهما كانت بالغة ، يجب أن يحتج بها بلغة يفهمها المحاج له ، فلكلّ مقال مجال كما لكلّ مجال مقال ، رعاية لكمال القول تجاوبا مع كمال المقول له . وليست هذه الحجج حججا عامية تقنع - / فقط - / العوام ، بل هي حجج صارمة ناتجة من إراءة الملكوت ، فمن الملكوت قضاء الفطرة السليمة « لا أُحِبُّ الآْفِلِينَ » في حقل الربوبية ، و « لا أحب » هذه لا خلاف فيه بين المحبين ولا تخلف عنه ، فهو أقوى حجة بين الحجج ، فحين تقل الحجج أو تكلّ يأتي دور حجة الفطرة التي لا نكير لها . لذلك يعتبر القرآن « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » انها « الدِّينُ الْقَيِّمُ » التي لا تفلت عنها مهما تلفت عنها كثير ، فهي أقوى من كافة الحجج المنطقية والعقلية والعلمية والحسية أماهيه من حجة . ولا حجة لأية حجة إلّا ما تتبنى حكم الفطرة الكائنة عند الكلّ ، والمقبولة لدى الكلّ ، ولأن شرعة اللّه لا تختص بحقل الفلاسفة والعلماء العقليين والحسيين ، فلتكن محتجة بأقوى الحجج وأعمها وأتمها وهي حجة الفطرة ، مهما يزودها بسائر الحجج رعاية لمختلف
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 90
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٩٠