القطاعات من المكلفين . وإنما احتج بالأفول دون البزوغ وكلاهما مشتركان في ذاتية الحركة المستلزمة للحدوث ؟ لأن دلالة الأفول أظهر ونصيب العوام من حجته أبهر ، ثم و « لا أحب » لا يتعلق صراحا بالبزوغ ، إنما هو الأفول ف « لا أحب » بصورة طليقة تجتث كلّ حب ليست إلّا لآفل أو ميت ، دون بازغ أوحي ، فمهما لم يتعلق بهما الحب المطلق ، فقد يشملهما مطلق الحب وهو مدار الحياة المعيشية ، كما أن الحب المطلق مدار الحياة الايمانية ، فعلى مدار حب اللّه وضوءه يحب المؤمن وسائل عيشته الايمانية . ثم الأفول - / على أية حال - / انتقال من قوة إلى ضعف ، وعبدة الأجرام السماوية الذين كان يحتج عليهم إبراهيم ، هم كانوا يرون قوة لها لنورها وبهورها وعظيم تأثيرها ، فحين تأفل هذه الظاهرة الزاهرة فقد فلتت ألوهيتها المزعومة لديكم . فإذا احتج بالبزوغ كانت حجة عليه من ناحية مهما كانت له من أخرى ! . ذلك ، وأخيرا « إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ . . . » وهو وجه الفطرة كأصل ، ثم الوجوه التي تتبناه كوجه العقل والصدر واللب والقلب والفؤاد ، نفسيا ، ووجوه الحس بدنيا وكما أمرنا « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً . . . » . ولما ذا « للذي » دون « إلى الذي » كيلا تلمح « إلى » إلى غاية مكانية أماهيه من غايات محدّدة محدودة ، فكما « أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ » لا « إلى الدين » كذلك « لِلَّذِي فَطَرَ . . »
وجه لزام للفاطر ، تلازم المنفطر مع الفاطر . فهناك توجيه لوجه الانفطار للفاطر ، ووجه العبودية للمعبود ، ووجه التربية للرب ، فلا يبقى وجه للعبد إلّا وهو واجب التوجيه للّه الواحد القهار .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 91
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٩١