سبحانه - / خلاف أفول غيره - / دليل ألوهيته ، وظهور ذوات الممكنات كأفولها هما دليل مألوهيتها . فالأفول بعد الظهور كما الظهور عد الأفول هما دليل الحدوث قضية الحركة التي هي أبرز ملامح الحدوث ، وأما الغائب في ذاته الظاهر بآياته فليس آفلا بل هو الظاهر الباطن والباطن الظاهر « يا من هو اختفى لفرط نوره ، الظاهر الباطن في ظهوره . ذلك إضافة إلى محدوديتها الحاكمة كبرهان ثان على أفولها ، ولا ينبئك مثل خبير . وهذه الحجة الإبراهيمية تستأصل الربوبية أصلية وفرعية عن كافة الكائنات المخلوقة ، فلا تحويل لشأن من شؤون الربوبية إليها ولا تخويل ، ولا لعباد اللّه المخلصين إذ لا ولاية لهم تكوينية ولا تشريعية ، بل هي - / فقط - / ولاية شرعية بإذن اللّه ، فلا تأثير لهم في الكون إلّا بأمر اللّه ومشيئته . وهذه من أنجح الحوار مع الناكرين أن يتبنى ما يعتقدونه حجر الأساس في الحوار ثم يقضى عليه بما ينقضه ، ومن ثم حوار يتبنى ما يعتقده الطرفان ، ثم حوار يتبنى فقط ما تعتقده أنت المحاور ، فالثالثة ساقطة على أية حال ، والأولى ناجحة على أية حال ، والوسطى عوان بينهما . ذلك لأنه ليس نجاح الحوار - / فقط - / في قوتها ، بل وقبلها في الحصول على جو الاستماع لها والإصغاء إليها ، فالخطوة الأولى في ناجح الحوار محاولة المحاور لكامل إصغاء محاورة لقوله ، ثم المحاولة في إتقان الحجة وإيضاح المحجة . وهنا نسمع إبراهيم الخليل يبدأ بما يقوله خصمه « هذا ربي » ثم ينقضه بنقصه وأفوله الذي لا يناسب ربوبيته ، وكما حاج عبدة الأصنام الأرضية أن كسرها وجعل الفأس على
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 89
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٨٩