تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وفطرت اللّه التي فطر الناس عليها تتحرى عن الكمال المطلق ومطلق الكمال الذي ليس له حد ولا زوال ولا أيأفول . وذاتية الأفول في الكائنات تحت رحمة مربعة الحالات زمانا وحركة وتغيرا وتركبا ، هي برهان قاطع لا مرد له لفقرها عن بكرتها وأسرها تحت طائل القدرة الخارجة عنها بأسرها « وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ » ( 51 : 50 ) . فحين نجد واقعا من هذه الأربعة وإمكانية منها في كائن فهو - / إذا - / محكوم بالإمكان والحدوث وكلّ أفول هو قضية الحدوث . وليس « لا أُحِبُّ الآْفِلِينَ » محصورة في حصار العقلية العامية ، بل هي تحلّق على كافة العقول ساذجة وناضجة ، كما هو قضية الواجهة العامة للدعوات الرسالية ، حيث تواجه كلّ العقول في كلّ الحقول . وأحسن كلام وأجمله ما يشتمل على الحصص الثلاث ، فحصة الخواص هنا عناية الإمكان من الأفول ، وحصة الأوساط عناية مطلق الحركة الدالة على الإمكان والحدوث ، وحصة العوام هو - / فقط - / الأفول الغروب . ولا يرد على عامة « الأفول » أن اللّه الذي يستدل لكونه وتوحيده بأفول الكائنات هو أيضا آفل : « غائب » لا يرجى حضوره ، حيث البون بيّن في هذا البين ، فآفل الخلق هو ذاتي الأفول حتى عن نفسه ، وهو متحول في أفوله ، وليس أفوله إلّا من ذاته . ولكن اللّه سبحانه ليس آفلا بأيّ من هذه وسواها من أبعاد الأفول ، فهو ظاهر لذاته وظاهر لخلقه بآياته ، وما غيابه عن الخلق في كنهه إلّا لقصورهم دونه ، فغيب الذات له