تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
حيث خطت في كتاب الفطرة والعقلية السليمة والحس السليم والعلم السليم ، ومفاصلة حيث تخلف المتخلفون عن ذلك الخط المواصل في حاضر العقيدة والعمل ، ف « لا أُحِبُّ الآْفِلِينَ » نبهة لهم ككلّ تعرّفهم خطأهم فيما هم عليه من الإشراك باللّه . يقول في الخطوة الأولى من حجاجه « لا أُحِبُّ الآْفِلِينَ » والكوكب الآفل نموذج منهم ، وجمع العاقل هنا ليجمع الآلهة العاقلة إلى غير العاقلة فتضم كلّ ما سوى اللّه ومن سوى اللّه . وفي الخطوة الثانية « لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي » فالهداية التامة هي حصيلة الاهتداء بالفطرة وسائر الآيات الآفاقية والأنفسية ، ومدّ الهدى الربانية ، فكما الضال عن هدي الفطرة في ضلال ، كذلك المهتدي بها غير المؤيد بهدى اللّه ، فهنا يقول إبراهيم عليه السلام حاكيا عن كتاب الفطرة ، إنني أتحرى عن ربي جادا كادّا دون فتور فليهدني ربي بما اهتديت ف « الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ » ( 47 : 17 ) . وفي الخطوة الثالثة زيادة « هذا أَكْبَرُ » والفطرة ناحية في حبها منحى الأكبر فالأكبر ، وهي في عمق حبها في حقل الربوبية تحب الكبير المتعالي عن كلّ أفول ، فلما لم يجد في الشمس بغيته من الحب الفطري للكمال اللّامحدود ، وهي أعظم شارق في المنظر ، فهناك البراءة التامة عن كلّ شارق وغارب ، وكلّ متحرك ومتغير محكوم بعوامل ، مسيرة تحت رحمة حوامل ، ف « يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ » . فالتصرم زمانيا أفول ، والتغير أفول ، والحركة أفول والتركّب أفول ، فالكائنات كلها آفلة في مثلث كيانها ، قبل تكوينها وبعد زوالها وهي حال كونها افلة عن حق الوجود والوجود الحق إذ لا تملك لأنفسها شيئا .