تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
أجل و « إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ » - / « وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ » ثم « وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ » ومن قبل « لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي » وفي أخرى « لَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ » هي عساكر من البراهين على أنه لم يكن يعتقد ما كان يكرره : « هذا ربي » فإنما كان مجاراة في حجاجه بالتي هي أحسن حتى يجرهم إلى ما هو عليه . ذلك ، وليست الربوبية المنكورة لغير اللّه ربوبية الخالقية حيث المشركون لا يعتقدون في خالقية ما يشركونه باللّه ، فإنما يعتقدونه في ربوبيات تتفرع عن ربوبية اللّه ، أم إن اللّه خالق والربوبية مخولة إلى بعض خلقه . وإبراهيم عليه السلام في هذه الحجة يستأصل الربوبية بأصلها وفصلها عما سوى اللّه ، أن الرب الآفل كيف يكون ربا ودوام المربوبين لزامه دوام الربوبية وهو لا يناسب أفول الرب . ذلك وكما يلمح له « هذا ربي » لا « رب العالمين » حجاجا مع هؤلاء الذين يرببون هذه الأشياء في حقول خاصة من الربوبيات ، دون الربوبية المحلقة على كلّ شيء فإنهم لا يعتقدونها في غير اللّه مهما فصلوا عنه الربوبية ، فإن لهم شركاء متشاكسين في مختلف الربوبيات . وفي رجعة أخرى إلى هذه الآيات نقول : أصل الحجة في إبطال ربوبية هذه الأجرام هو أفولها وصغرها بمعنى محدوديتها ، والآفل غير محبوب للفطرة كإله مهما كان محبوبا في غير حقل الربوبية قضية الضرورة المعيشية . فذاتية الأفول ذاتا وصفات وأفعالا ، المحلقة على كافة الكائنات هي التي تسلب عنها الربوبية ، وتخلع عنها رداء الربانية : « لا أُحِبُّ الآْفِلِينَ » . وانها تجمع في نفسها خط المواصلة مع المشركين وأضرابهم وخط المفاصلة ، مواصلة