تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
فالشك المتحري عن يقين هو شكّ مقدّس فيعتبر من الإيمان ، والشك المدنس هو الجامد الجاحد دون أيتحر إلّا تجريا على الحق المرام . ثم إن هذه الطريقة هي أقرب إلى الدعوة والإنصاف في الحجاج ، وأبعد عن الشغب والاعتساف ، وليس كذبا محرما لأنه في مقام الإصلاح والإفصاح عن الحق المرام ، ثم وقصد الاستنكار وإن لم يظهر يخرجه عن الكذب إلى التورية حيث ورّى بصورة الإخبار والقصد هو الاستنكار . ثم وهذه الأفولات الثلاث كانت براهين على بطلان ثالوث الربوبية للنجم والقمر والشمس بحكم الفطرة الحكيمة الحاكمة في كلّ قليل وجليل . فلأن الفطرة تحب الكمال المطلق حبا في حقل الربوبية ، ولا تجد مطلوبها في هذه الكائنات ، فليكن مطلوبه خارجا عن عالم الحس والحيطة العقلية . فإبراهيم المتحري عن ربه في مجالة الحوار ، لمّا لا يجده في كوكب يلمع ولا في قمر يطلع ، ولا في شمس تسطع ، فبأحرى لا يجده فيما دون هذه المشرقات مهما شرّق وغرّب ، فهو واجده في فطرته أنه لا حدّ له ولا أفول ، فليس هو ماله حد وأفول . وهكذا يلقي إبراهيم عصاه في حران بين عبدة الأصنام عساه يجد آذانا مصغية وعقولا ناضجة غير معقولة بطوع الهوى ، فاختار لرشدهم حجاج التجاوب بين الفطرة والعقل والإحساس ، « فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ » وستره ظلامه « رأى » كوكبا « مما كانوا يعبدون ، فجاراهم في زعمهم دون مجابهة علنية ، حاكيا مقالهم « هذا ربي » كأنه صلوات اللّه عليه