وعلّ « هذا » هنا بدل « هذه » رعاية ل « ربي » ورعاية لهم تماشيا منهم في ربوبية الشمس فقد عنى « هذا » الكائن النير « ربي » . إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 79 ) : « إني » متأكدا دون ارتياب « وجهت » منذ عرفت نفسي لا فحسب من الآن « وَجَّهْتُ وَجْهِيَ » بكلّ وجوهه واتجاهاته « لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرض » حيث المحدودية والأفول دليل الانفطار ، والفطرة المتحرية عن اللّه لا يصدق محدودا آفلا أنه هو اللّه ، فكما الفطرة تتحرى عن الفاطر غير المنفطر ، كذلك الخلق المنفطر دليل على الفاطر غير المنفطر ، تجاوبا بين كتابي الآفاق والأنفس في توحيد اللّه . وهنا « فطر » لمحة لامعة إلى قضية دين الفطرة التي فطر اللّه الناس عليها ، وأنها تحكم بانفطار الآفلين ، فانفطار المنفطرين دليل فطر الفاطر وما أحسنه دليلا ! فقد فطر اللّه الإنسان على معرفته ، وفطر الكائنات دليلا على ربوبيته ، وهي كلها آياته : « سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآْفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ . . . » . فإبراهيم الخليل يصوّر هنا في حجاجه صورة التحري عن ربه في مظهر الشاكّ بديلا عمن كانوا يعبدون هذه الإجرام ، ف « هذا ربي » هي من مقالتهم وهو ينقلها لينقلهم منها إلى الذي فطر السماوات والأرض . فمهما كانت « هذا ربي » إشراكا ممن يعتقده ، « فلم يكن من إبراهيم شرك وإنما كان في طلب ربه وهو من غيره شرك » « 1 » « وإنه من فكر من الناس في مثل ذلك فإنه بمنزلته » « 2 » .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 737 من تفسير القمي وسئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن قول إبراهيم « هذا ربي » أشرك في قوله : هذا ربي ؟ فقال : لا . بل من قال هذا اليوم فهو مشرك ، ولم يكن . .
( 2 ) . المصدر 738 في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال في إبراهيم عليه السلام إذا رأى كوكبا قال : إنما كان طالبا لربه ولم يبلغ كفرا وانه من فكر . .