تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
المعنى يكون محمد صلى الله عليه وآله والمسلمون الذين معه ابراهيميين ، مهما سبقه الرسول الأقدس صلى الله عليه وآله في هذه السنّة حقها ومظاهرها ، فإن المعية لها درجات ، قد يكون المعطوف أقوى من المعطوف عليه ، كما أن آية الأسوة في محمد صلى الله عليه وآله . الشاملة ، تشهد - / بقرنها بآية الأسوة في إبراهيم الخاصة المقيدة - / تشهد له بهذه الأفضلية ، إنها شجرة ضخمة باسقة عميقة الجذور كثيرة الفروع وارفة الظلال غرسها شيخ النبيين إبراهيم الخليل عليه السلام مهما سبقه البعض ممن لحقه كالرسول الأقدس محمد صلى الله عليه وآله ! « إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ » براءة بريئة عن كل شين ورين ، صامدة في وجه القرابات الكافرة ، قاطعة وشائجها مهما تشجرت واستطالت وحتى الأبوة والعمومة ، لحد الكفر بهم ونكرانهم كأن لا قرابة « كَفَرْنا بِكُمْ » كفر البراءة « 1 » والنكران والمفاصلة ، لا كفر الايمان ، إذ ما كانوا مؤمنين بهم مسبقا حتى يكفروا بهم عن إيمانهم لاحقا ، « وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ » فالإيمان هنا هو نهاية العداء وبداية الولاء ، فإذا آمنوا زال هناك كفران : كفرهم باللّه ، وكفر المؤمنين بهم براءة وعداء . « إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ . . » قاله قبل أن يتبين له انه عدو للّه ، لا تحتمل هداه ، إذ أمره بهجره مليا : « قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا » ( 19 : 46 ) هنا يستلهم إبراهيم من هجره مليا : مدة طويلة ، لا دائما ، انه يتروى في أمره فيها ، فقد تجوز هدايته ، لذلك يسلم عليه ويعده الاستغفار : « قالَ سَلامٌ
هامش
( 1 ) . أصول الكافي بإسناده عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قلت له : أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب اللّه عز وجل ، قال عليه السلام : الكفر في كتاب اللّه على خمسة أوجه ( إلى أن قال ) والوجه الخامس من الكفر كفر البراءة وذلك قول اللّه عز وجل يحكي قول إبراهيم « كَفَرْنا بِكُمْ . . »