و « كَذلِكَ نَجْزِي الُمحْسِنِينَ » طول الحياة في هذه الأدنى وفي الآخرة إلى دار السلام . وتلك بشارة أولى لإبراهيم بإسماعيل غلام حليم حيث بلغ معه السعي وحلم في البلاء المبين ومن ثم ثانية : وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 112 ) وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ ( 113 ) . فبشارته بإسحاق ثانيتهما ، وبعد أن ولد إسماعيل وترعرع وبلغ معه السعي وتذبّح ، وقد تتطلب هذه لأقل تقدير ثلاثة عشر من السنين ، فهناك غلام حليم ما أحلمه لإسماعيل ، وهنا نبيا من الصالحين لإسحاق ، « وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما » : إسماعيل وإسحاق « مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ » ومن أحسن المحسنين من ذرية إسماعيل محمد وعترته المعصومون ، ومن أظلم الظالمين من ذرية إسحاق الصهاينة المجرمون ، وإلى عرض موجز عن جموع من النبيين :
أسوة حسنه في إبراهيم
لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ : إنهم لن ينفعوكم وإن كانوا مؤمنين ، فكيف ينفعونكم وهم كافرون ؟ فوشائج القرابة المتأصلة في كيانكم ، المشتجرّة في زوايا قلوبكم ، إنها قد تنسيكم ما يتوجب عليكم في ظل الإيمان باللّه ، فإنه الوشيجة الدائبة التي لا انقطاع لها ولا فصال ، لا بد أن تنسي المؤمن سواها من الوشائج على طول الخط ، فكل وصال إلى فصال « يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ » إلا وصال في اللّه واتصال باللّه ، وعلى المؤمنين أن يتأسوا في صمود وشيجة الإيمان بالرعيل الأعلى ليذيبوا سائر الوشائج ولا يذابوا فيها .