تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ : الأسوة كالقدوة ، هي الحالة التي يكون عليها الإنسان في اتباع غيره ، إن حسنا أو قبيحا ، ولذلك تقيد هنا وأشباهه ب « حسنة » . « لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآْخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً » ( 33 : 21 ) فالأسوة الحسنة في الرسول صلى الله عليه وآله تعمّ أحواله وأفعاله وأقواله ، وهي أشمل وأكمل من الأسوة بإبراهيم ، وإنما أمرنا هنا باسوة حسنة في إبراهيم بما كان منه في آزر ( عمه أو جده لأمه ) ، ولم يكن هكذا للرسول صلى الله عليه وآله ، وأسوة إبراهيم - / هذه الخاصة - / تخصص بغير قوله لأبيه : « لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ » ربي ، وأسوة الرسول صلى الله عليه وآله تلكم الشاملة نافذة المفعول دون استثناء ، فأين أسوة من أسوة ؟ ! « قَدْ كانَتْ لَكُمْ . . » توحي بأن هذه الأسوة لها كينونة عريقة مسبقة في المؤمنين ، حسب التشريع الإسلامي ، وكما هي شريطة الإيمان دوما وخريطة مستملكات الإيمان كذلك : « التولي في الله - / التبري في الله » وشيجته مشيجة بقلوب المؤمنين . « فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ » : الإبراهيميون في هذه السنة السنية ، سواء أكانوا معه في عصره ، أم بعده بعصور ، وإلى زمننا ، وإلى يوم الدين ، فإن النص « وَالَّذِينَ مَعَهُ » مما يوحي بالمعية غير المتقيدة بزمان ولا مكان ، لا « والذين كانوا معه » لكي يختص بالغابرين ، وبهذا