تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
مستجدّا لها ، مستعرضا إياها في زواياها الثلاث نفسا وخلقا آخرين وخالقا ، ثم إلى المشعر الحرام ، غربلة دقيقة لما استعرفه في عرفات ، وليستخلص سمينها عن غثها ، شعورا أدق من عرفات ، ومن ثم إلى منى ليطبق مناه في كلا النفي والإثبات : « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » طردا ودحرا للشيطان بمختلف شيطناته برمز رمي الجمرات ، وإثباتا للرحمن برمز التضحية والفداء ، ونقصا عن نفسه بحلق أو تقصير خلاصا عن نفسياته وإنياته ، وإخلاصا للّه ، تهيئة لها وتعبيدا لطريقها إلى طواف وسعي أماذا . فلما يرجع من جبهة العقبة وقد رمى الشيطان الأكبر ، ينحو نحو المنحر ليقدم أضحيته ، وكما فعله إبراهيم بإسماعيل عليهما السلام ، وفيها زوايا ثلاث لكلّ أهميتها وعظمها ، فهي إذا « ذبح عظيم » . فالزاوية الأولى منها رمز التفدية للنفس في اللّه ، أنني يا رب - / وبعد نفي الشيطان - / حضّرت نفسي للفداء في سبيلك وبأمرك ، ولأن الانتحار محرّم في شرعتك ، أقدّم بديلا عني فداء الأضحية : « فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » هدية ترمز إلى الفداء والتضحية : « وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ . . . » ( 22 : 37 ) ومن ذلك أنها تشعر بذلك الرمز . والثانية رؤية سيول الدماء والأشلاء حتى لا يهابها في سبيل اللّه دفاعا وجهادا أن يقتل أو يقتل ، فإن لمعرض الدماء والأشلاء تأثيرا عميقا في استقبال المعارك الدموية في سبيل اللّه ، وهذه ثانية الشعائر . والثالثة أنها معرض عريض لإطعام الجياع : « فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الُمحْسِنِينَ » ( 22 :
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 40 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني