تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
للخليل هو أنبل وأعلى من خلاصه الأوّل ، وفي الخلاصين له إخلاص ، وأين خلاص من خلاص وإخلاص من إخلاص ؟ . ماذا يدريك أمورا حصلت بين « تَلَّهُ لِلْجَبِينِ » - / « وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ » إنها فوق المواصفة والإدراك ولذلك يطوى عنه إلى أمر الخلاص « إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الُمحْسِنِينَ » لم يكن القصد من أمر الذبح قتل البريء ، وإنما ظهور مدى الإخلاص وقد ظهر بأعلاه ، حيث تم الابتلاء وطمّ ، ولم يعد يبقى إلّا الجسد الذبيح والدم المسفوح ولم يكن بنفسه مقصودا ، وإنما بالإخلاص في تحقيقه وقد حصل : وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الُمحْسِنِينَ . لقد جدت يا إبراهيم بكل ما تملكه وفوقه ، وجدت بإسماعيلك وهو أعز من نفسك وكل نفيسك ، بكل هدوء وطمأنينة ، فلم يبق هناك إلّا اللحم والدم ، وهما ينوب عنهما أيذبح من لحم ودم هو رمز للفداء ، وغذاء للفقراء . لقد كانت هنا مشيئتان ، ظاهرة بالذبح كما أمر اللّه تشريعا في ابتلاء ، وباطنة ألّا يذبح تكوينا جزاء البلاء للمحسنين ، فقد « أمر إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل وشاء أن لا يذبحه ولو لم يشاء أن لا يذبحه لغلبت مشيئة إبراهيم مشيئة الله . . . » « 1 » . أترى هناك تورية في أمر اللّه ؟ واللّه لا يورّي ، ولا يقول أمره ونهيه إلّا صراحا ! كلّا إن اللّه لا يوّري .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 420 ح 72 في كتاب التوحيد باسناده إلى فتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن عليه السلام حديث طويل وفيه يقول يا فتح ان للّه إرادتين ومشيتين ، إرادة حتم وإرادة عزم ، ينهى وهو يشاء ذلك ويأمر وهو لا يشاء ، أو ما رأيت أنه نهى آدم وزوجته عن أن يأكلا من الشجرة وهو يشاء ذلك ولو لم يشأ لم يأكلا ، ولو اكلا لغلبت مشيتهما مشية اللّه وامر إبراهيم . .