وإنما يمكر الماكرين عن قوة ، وليس منهم إبراهيم ، ولم يكن امره إلّا صورة الذبح « أَنِّي أَذْبَحُكَ » وقد حصلت تلك الصورة ، فليس للمكلف إلا فعل ما يؤمر كما يستطيع ، وقد فعل إبراهيم كما يستطيع « قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا » فلم تكن هناك أية تورية ! . إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ( 106 ) بلاء يبين مدى تسليم المبتلى ، ويبين أن إبراهيم تحقّ له الإمامة الكبرى ، حيث أتم به كلمات حمّل لتدليلها على معانيها ، التي تتوحد في غاية التسليم لرب العالمين : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ( 107 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآْخِرِينَ ( 108 ) . الذبح كسرا مصدر وفتحا هو المذبوح ، أترى بعد أن « ذبح عظيم » هو المذبوح كبشا نازلا من الجنة رعى أربعين خريفا فيها ؟ « 1 » وهو ذبح وليس ذبحا ، ثم وليس عظيما وجاه المفدى له مهما كان عظيما لأنه عطية الرب من الجنة ، فأين إسماعيل الذبيح وأين هذا الكبش أيا كان من كبش التأريخ ؟ ثم وليس لزام « ذبح عظيم » وحدته ، خلاف « ذبح عظيم » حيث تشي إلى وحدته ! . . . ولأن ذلك الكبش لم يكن هو - / فقط - / العظيم يأمر النبي صلى الله عليه وآله أن يخمر قرناه المعلقين على
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 5 : 284 - / اخرج البخاري في تاريخه عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : هبط الكبش الذيفدى ابن إبراهيم من هذه الخيبة على يسار الجمرة الوسطى ، وفيه اخرج البغوي عن عطاء بن السائب قال كنت قاعدا بالمنحر مع رجل من قريش فحدثني القرشي قال حدثني أبي ان رسول اللّه صلى الله عليه وآله قال له ان الكبش الذي نزل على إبراهيم في هذا المكان . وفي نور الثقلين 4 : 429 ح 93 المجمع عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن كبش إبراهيم عليه السلام ما كان لونه ؟ قال : أملح أقرن ونزل من السماء على الجبل الأيمن من مسجد منى بجبال الجمرة الوسطى وكان يمشي في سواد ويأكل في سواد وينظر في سواد ويعبر في سواد ويبول في سواد