ولماذا « لَلَّذِي بِبَكَّةَ » دون « الكعبة » وهي أخصر ، أو « مكة » وعلّها أظهر ؟ علّه إذ قد تسمى غيره « كعبة » مهما أصبحت بعد علما له ! وأن « الكعبة » تختص بالمبني عليه تلك البناية ، و « لَلَّذِي بِبَكَّةَ » تشملها قبل البناية وبعدها ، والأولية الزمنية بالنسبة لبيوت العبادة المبنية ليست للكعبة المشرفة ، وانما لمكان البيت وبالنسبة لكافة البيوت عبادة وسواها ، مبنية وسواها . ثم « بكة » من البك وهو الدفع حيث يدفع عنها من يقصد تهديمها هتكا من الطغاة اللئام لم يقصدها جبار بسوء الا اندقت عنقه « 1 » . وهو الزحام لأنه مزدحم الحجاج والمعتمرين ، والأول يخص البيت والثاني محطّه البيت مهما عم الزحام كل البلد الحرام ، ف « انما سميت مكة بكة لان الناس يتباكون فيها » « 2 » و « لأنها يبتك بها الرجال والنساء والمرأة تصلي بين يديك وعن يمينك وعن شمالك ومعك ولا بأس بذلك إنما يكره في سائر البلدان » « 3 » و « لان الناس يبك بعضهم بعضا فيها بالأيدي » « 4 » لا « لبكاء الناس حولها وفيها » « 5 » لاختلاف « بكّ » عن « بكى » في أصل اللغة والمعنى . واما « مكة » فهي من المكّ : الدّحو والتحريك ، حيث مكّ اللّه الأرض من تحتها ،
هامش
( 1 ) . في الموثق عن أبي جعفر عليه السلام كانت تسمى بكة لأنها تبك أعناق الباغين إذا بغوا فيها
( 2 ) . نور الثقلين 1 : 367 في كتاب العلل بإسناده إلى العرزمي عن أبي عبد اللّه عليه السلام . .
( 3 ) . المصدر 367 عن العلل بسند متصل عن الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام قال : .
( 4 ) . المصدر 367 عن العلل بإسناده إلى عبيد اللّه بن علي الحلبي قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام لم سميت مكةبكة ؟ قال : .
( 5 ) . المصدر 366 عن العلل وبإسناده إلى عبد اللّه بن سنان قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام لم سميت الكعبة بكة ؟ فقال : لبكاء الناس حولها وفيها أقول : : وهذا من المختلقات