تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
لا تسمى العلامات - / فقط - / آيات ، ولم تأت بمعنى العلامة إلّا التي في الشعراء « أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ » ( 128 ) . أم هي آيات تشريعية تخصه ، وتكوينية خارقة ، وسواها علما لاختصاصه بين سائر البيوت بكل هذه الآيات ؟ كأنها هيه جمعا بين المحتملات . ونجد في مثلث الآيات المذكورات : « مَقامُ إِبْراهِيمَ - / وَمَنْ دَخَلَهُ . . . - / وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » تأشيرا عشيرا إلى كلها ، ف « مَقامُ إِبْراهِيمَ » تكوينية ، « وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » تعمها والتشريعية « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ » تشريعية ، والتكوينية منها تعم الخارق للعادة ومطلق العلامة . ف‌آية تشريعية منقطعة النظير تدل على أوّليته التشريفية « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ » ولم يضع اللّه بيتا على مدار الزمن الرسالي ، يفرض حجه لمن استطاع اليه سبيلًا إلا الكعبة المشرفة . وأخرى هي فرض الأمن لمن دخلها زائدا على ما سواها من بيوت اللّه وسواها . وثالثة تحريم الصيد وقطع الشجر في حرمها دون سواها ، وما إلى ذلك من محرمات وواجبات فيها وفي إحرام حجها وعمرتها . وآية تكوينية خارقة العادة هي الرابعة من آياته البينات بكّ من قصده بسوء كما حصل في أصحاب الفيل : « أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ . وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ . تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ . فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ » ؟ ! وما هدم حينما هدم توهينا كأصحاب الفيل . وخام « 1 » سة هي موضع قدم إبراهيم من الحجر الموجود في المقام حيث هو الآن ، إذ
هامش
( 1 ) . فما زالت الكعبة على بناء إبراهيم عليه السلام حتى جددها بنو جرهم ثم العمالقة ثم قريش ، ثم هدمت الكعبةبالسيل رابعة قيل البعثة بخمس . وكان البناء على هذه الحال حتى تسلط عبد اللّه بن الزبير على الحجاز في عهد يزيد بن معاوية فحاربه الحصين قائد يزيد بمكة وأصاب الكعبة بالمنجنيق فانهدت وأحرقت كسوتها وبعض أخشابها ثم انكشف عنها لموت يزيد فرأى ابن الزبير أن يهدم الكعبة ويعيد بناءها فأتى لها بالجص النقي من اليمن وبناها به وكان فراغه من بناءها 17 رجب 64 هجرية . وهذه الإصابة لم تكن قاصدة إلى هدم البيت وهتك حرمته ، وإنما هي من مخلفات هذه الحرب الظالمة ، ولو كانت قاصدة ما قصده أصحاب الفيل لأصابهم ما أصابهم . ثم هنا روايات صحيحة أن البيت لم يغرق في طوفان نوح عليه السلام كما في الصحيح عن سعيد الأعرج عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إنما سمي البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق وأعتق الحرم معه كف عنه الماء ( روضة المتقين 4 : 4 ) . ثم لما تولى عبد الملك بن مروان الخلافة بعث الحجاج بن يوسف قائده فحارب ابن الزبير حتى غلبه فقتله ودخل البيت فأخبر عبد الملك بما أحدثه ابن الزبير في الكعبة فأمره بإرجاعها إلى شكلها الأول فهدم الحجاج من جانبها الشمالي ستة أذرع وشبرا وبنى ذلك الجدار على أساس قريش ، وهذه خامسة . ولما تولى السلطان سليمان العثماني سنة ( 906 ) غير سقفها ، ولما تولى السلطان أحمد العثماني سنة ( 1021 ) أحدث فيها ترميما ، ولما حدث السيل العظيم سنة ( 1039 ) هدم بعض حوائطها الشمالية والشرقية والغربية فأمر السلطان مراد الرابع من ملوك آل عثمان بترميمها ، ولم يزل على ذلك حتى اليوم ( 1405 ) هجرية ، ولم تعمر إلّا داخليا سنة ( 1400 ) زمن الملك خالد . فلا نجد في تاريخ الكعبة تهديما قاصدا هتكا لحرمتها إلّا من أصحاب الفيل ، وقد جعل كيدهم في تضليل !