من الأول إذ له أمثال بعده مهما كانت درجات ، كما هو في الدرجة القمة العليا ، لا يساوى أو يسامى . و « بيت » كمطلقه هو مكان البيتوتة والرياحة ، بدنيا أو روحيا أو هما معا ، فسواء أكانت أرضا ملساء ، أم وعليها بناية ، فليشمل أرض الكعبة وهي مكان البيت كما يشملها بعد عمارتها . والأولية هنا مطلقة تطم الزمنية والمكانية « 1 » وفي المكانة ، مهما كان القصد من « بَيْتٍ
هامش
( 1 ) . هنا روايات متواترة بشأن هاتين الأوليين ففي الدر المنثور 2 : 52 - / أخرج البيهقي في الشعب عن ابنعباس قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : أول بقعة وضعت في الأرض موضع البيت ثم مهدت منها الأرض . . وعن أبي جعفر عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : إن اللّه بعث ملائكته فقال : ابنوا لي في الأرض بيتا على مثال البيت المعمور وأمر اللّه تعالى من في الأرض أن يطوفوا كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور ( رواه بلفظه الرازي في تفسيره 8 : 152 والتبيان بتفاوت يسير 1 : 157 وبوجه أبسط الخازن 1 : 252 عن علي بن الحسين عليهما السلام والأزرقي في أخبار مكة عن أبي جعفر عليه السلام عن أبيه عن علي بن الحسين عليهم السلام 1 : 35 وحسين بن عبد اللّه بإسلامه في تاريخ الكعبة 40 . وروى الكليني في الصحيح عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : لما أراد اللّه عز وجل أن يخلق الأرض أمر الرياح فضرب متن الماء حتى صار موجا ثم أزبد فصار زبدا واحدا فجمعه في موضع البيت ثم جعله جبلا من زبد ثم دحى الأرض من تحته وهو قول اللّه عز وجل : إن أوّل بيت وضع للناس . . وقال تعالى والأرض بعد ذلك دحاها ورواه سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللّه عليه السلام ( انظر الكافي ( : 16 ) والفقيه 2 : 154 والأخبار الدالة على دحو الأرض من موضع الكعبة كثيرة انظر العياشي 1 : 186 والبرهان 1 : 297 ونور الثقلين 1 : 303 والوسائل الباب 18 من أبواب مقدمات الطواف 297 و 298 والدر المنثور 1 : 145 - / 147 والطبري 4 : 8 وأخبار مكة الأزرقي 1 : 31 . والبيت في هذه الأحاديث هو مكان البيت ، فله الأوّلية المطلقة على كل بيت كما روى العياشي عن عبد الصمد بن سعد قال أراد أبو جعفر أن يشتري من أهل مكة بيوتهم أن يزيد في المسجد فأبوا عليه فأرغبهم فامتنعوا فضاق بذلك فأتى أبا عبد اللّه عليه السلام فقال له : إني سألت هؤلاء شيئا من منازلهم وأفنيتهم لنزيد في المسجد وقد منعوا ذلك قد غمني غما شديدا فقال أبو عبد اللّه عليه السلام لم يغمك ذلك وحجتك عليهم فيه ظاهرة ، قال : وبما احتج عليهم ؟ فقال : بكتاب اللّه ، فقال : في أيموضع ؟ فقال : قول اللّه « إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ » قد أخبرك اللّه أن أوّل بيت وضع هو الذي ببكة فإن كانوا هم نزلوا قبل البيت فلهم أفنيتهم وإن كان البيت قديما قبلهم فله فناءه فدعاهم أبو جعفر عليه السلام فاحتج عليهم بهذا فقالوا له : اصنع ما أحببت . وفيه عن الحسن بن علي النعمان قال : لما بني المهدي في المسجد الحرام بقيت دار في تربيع المسجد فطلبها من أربابها فامتنعوا فسأل عن ذلك الفقهاء فكل قال له : أنه لا ينبغي أن تدخل شيئا في المسجد الحرام غصبا فقال له علي بن يقطين يا أمير المؤمنين إني أكتب إلى موسى بن جعفر عليهما السلام لأخبرك بوحي الأمر في ذلك فكتب إلى وإلي المدينة أن يسأل موسى بن جعفر عليهما السلام عن دار أردنا أن ندخلها في المسجد الحرام فامتنع عليها صاحبها فكيف المخرج من ذلك ؟ فقال ذلك لأبي الحسن عليه السلام فقال أبو الحسن عليه السلام فلا بد من الجواب في هذا ؟ فقال له : الأمر لا بد منه فقال له أكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم إن كانت الكعبة هي النازلة بالناس فالناس أولى بفنائها وإن كان الناس هم النازلون بفناء الكعبة فالكعبة أولى بفنائها ، فلما أتى الكتاب إلى المهدي أخذ الكتاب فقبله ثم أمر بهدم الدار فأتى أهل الدار أبا الحسن عليه السلام فسألوه أن يكتب إلى المهدي كتابا في ثمن دارهم فكتب إليه أن أرضخ لهم شيئا فأرضاهم . وأما ما يروى عن علي عليه السلام أن رجلا قال له : أهو أوّل بيت ؟ قال : لا قد كان قبله بيوت ولكنه أوّل بيت وضع للناس مباركا فيه الهدى والرحمة والبركة وأوّل من بناه إبراهيم عليه السلام ثم بناه قوم من العرب من جرهم ثم هدم فبناه قريش فقد يعني من المتأخر عن بيوت عمارة البيت لإمكانه ( رواه في البرهان 1 : 301 عن ابن شهرآشوب عنه عليه السلام وأخرجه السيوطي عن ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق الشعبي عنه عليه السلام والرازي في تفسيره 8 : 154 والأزرقي في أخبار مكة 1 : 61 و 62 عنه عليه السلام بوجه أبسط