و « ولدي » تخريج فيه تهريج وتحريج لموقف القرآن ذودا عن موقف إبراهيم دون تأمل في مغزى الآية ! وتهريج موقف القرآن اهرج واحرج من تهريج إبراهيم القرآن ! ثم الوالد أخص من الأب ، فإنه يعمه والجد للأم ، والعم ، والوالد يخص من ولّدك ، فقد كان - / إذا - / والده غير أبيه ، صيانة للعصمة الإبراهيمية وأحرى منها العصمة الإلهية عن صراح الكذب :
أول بيت وضع للناس فيه مقام إبراهيم
قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 95 ) . « قُلْ صَدَقَ اللَّهُ » في كل قال وأنتم كاذبون ، فان كنتم صادقين انكم على ملة إبراهيم « فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً » فلا تشركوا باللّه فإنه « ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » باللّه في أي شأن من شؤون الربوبية . إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ( 96 ) فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( 97 ) إعلان صارخ في هذه الإذاعة القرآنية - / العالمية - / بأولية مطلقة لبيت اللّه الحرام ، ردا على شطحات يهودية أن القدس أقدس منه « 1 » فليكن هو المطاف والقبلة وكما كان في فترة ، والأصل على مدار الزمن الرسالي هو الكعبة المباركة قبلة ومطافا للعالمين ! : « وَما جَعَلْنَا
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 2 : 53 - / أخرج ابن المنذر والأزرقي عن ابن جريح قال بلغنا أن اليهود قالت بيت المقدسأعظم من الكعبة لأنه مهاجر الأنبياء ولأنه في الأرض المقدسة فقال المسلمون بل الكعبة أعظم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فنزلت « إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ » - / إلى قوله - / : « فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ » وليس ذلك في بيت المقدس « وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » وليس ذلك في بيت المقدس « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » وليس ذلك في بيت المقدس