دعاء بارع ، ضارع خاشع ، يضم فيه إلى نفسه « من ذريتي » إذ يرى أن كل ذريته لا يستأهلونه ، وما ألطفه إقام الصلاة وأعطفه ، حيث تضم في جنباته كل مدارج التسليم لرب العالمين ، ولان البيت محطّ إقام الصلاة ، فيه ومن كل فج عميق ، حيث يقيمون وجوههم شطر المسجد الحرام ، وفي إقام الصلاة إقام لكافة الصلات بين العبد وربه وسائر العباد . رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ( 41 ) . أترى « لوالدي » محرف عن « لولدي إسماعيل وإسحاق » « 1 » ؟ أم هما « آدم وحوا » « 2 » فإن أباه آذر كان مشركا ومات مشركا فهو من أصحاب الجحيم ، و « ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ، وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ . . » ( 9 : 114 ) أفبعد ما تبرء منه وبعد كبره وتكامله في محتد النبوة يكذب ربه في « تَبَرَّأَ مِنْهُ » فيدعو له في ختام دعواته ؟ . ولكن « والدي » ليست لتخص آدم وحوا وله آباء وأمهات منذ والديه إليهما هم كلهم مؤمنون ! ومنهم من هم أفضل منهما كنوح عليه السلام .
هامش
( 1 )
. نور الثقلين 2 : 552 عن المجمع وقرأ الحسين بن علي وأبو جعفر محمد بن علي « ولولدي » . وعن العياشي عن أحدهما مثله بإضافة يعني إسماعيل وإسحاق وفيه عن جابر قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللَّه « رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ » قال : هذه كلمة صحفها الكتاب ، انما كان استغفاره لأبيه عن موعدة وعدها إياه وانما كان « رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ » يعني إسماعيل واسحق ، والحسن والحسين واللَّه ابنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . أقول وهذه فرية جاهلة قاحلة على الإمامين عليهما السلام وليست الا من خلفيات جهالات من رواتها ، إذ لم يعرفوا المعني من « والدي » ولم يمعنوا النظر في هذه الآيات
( 2 ) . المصدر عن العياشي عمن ذكره عن أحدهما عليهما السلام انه قرأ « رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ » قال : آدم وحوا ، أقول والتعارض بين الروايتين في لفظ الآية دليل قصور الفهم عن معناها