تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ . . » ( 2 : 142 ) . يذكر البيت الحرام في ساير القرآن عشرا مجردا كما هنا ، وثلاثا منسوبا فيها إلى اللّه ، وثلاثا أخرى إلى الناس ، مما يدل على أنه ليس للّه بيتا كما للناس ، فهو للناس بيت قبلة ومطاف ومعتكّف ، وللّه بيت يعبد فيه ، فهو بيت اللّه وبيت الناس « 1 » . وهنالك مواصفات لهذا البيت العتيق في عدة آيات ، منها هنا سبع ، عدد السماوات السبع والأرضين السبع والأسبوع السبع والطواف بالبيت وبالصفاء والمروة السبع ، والجمرات السبع ، كما وان عدد أبواب الجحيم سبع تسكّر بسبعي الطواف وسبعات الجمرات . 1 ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ . . . » علّ الصلة القريبة لهاتين الآيتين بما قبلهما - / ولا سيما واتبعوا ملة إبراهيم حنيفا - / أن من أهل الكتاب معترضين على الرسول صلى الله عليه وآله إذا تأمر باتباع ملة إبراهيم فكيف تستقبل الكعبة وتطوف حولها ونحن نقدس القدس وهو كعبتها وشرعتها من شرعة إبراهيم ؟ فجاء الجواب : « إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ . . » وكذلك الآيات التي تقول إن إبراهيم هو الذي رفع القواعد من البيت . الأول هو السابق الذي لا يسبقه أو يقارنه مثيل له في الممكنات ، أم ولا يتأخر هو عنه كما اللّه تعالى ، حيث هو الأول لا ثاني له والآخر لا أول قبله : « هُوَ الْأَوَّلُ وَالآْخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » ( 57 : 3 ) والأول هنا هو
هامش
( 1 ) . الثلاث الأولى هي « وَطَهِّرْ بَيْتِيَ » ( 22 : 26 ) ( أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ » ( 2 : 125 ) ( عِنْدَ بَيْتِكَ الُمحَرَّمِ » ( 14 : 37 ) والثانية هنا « أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ » و « جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ » ( 5 : 97 ) ( وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً » ( 2 : 125 )