سائغة عامة « وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ » دون « شيء » إذ قد يعلم شيء ويخفى منه شيء ، ف « من شيء » يستأصل في هذا السلب « ما يخفى » كل شيء بكل شيئه وكافة جوانبه ونواهيه في اي زمان أو مكان وأيا كان « وَما يَخْفى . . . فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ » ولأن الأرض والسماء هما عبارة أخرى عن الكون كله ، فذلك حيطة مستغرقة للكون كله . الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ ( 39 ) . « إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي » في البداية كانت في طفولة إسماعيل عليه السلام و « الْحَمْدُ لِلَّهِ . . » هي في رجولته وقد رزق بعده إسحاق ، فبين الدعائين بون بين الطفولة والرجولة ، وكما بين « رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً » و « إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ . . » وكذلك البون - / علّه - / بين « رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً » انه حين اسكن من ذريته فيه ، وبين « رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً » . هنا « لَسَمِيعُ الدُّعاءِ » تلمح انه سأله تعالى ان يهب له ذرية فوهبه ، وهبة الذرية على الكبر وتقضّي العمر وقضاء الأمر انه أوقع في النفس ، فإنها امتداد ، وما اجل الإنعام بها عند شعور الإنسان بقرب الأجل ، ولكن إذا كانت ذرية طيبة ، ولذلك يشفّع دعاءه بإصلاح ذريته بعد إصلاحه نفسه . رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ ( 40 ) . أو لم يكن شيخ الأنبياء وامام المرسلين مقيم الصلاة ، حتى يتطلب في منحدر عمره ونهاية امره « رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ » ؟ اجل ، ولكنه يتقاضى أقام الصلاة في قمة الإسلام والتسليم وكما في شطر آخر من دعاءه : « رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ . . » ( 2 : 128 ) .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 150
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٥٠