وفي إقام الصلاة كما يحق إقام للدين كله ، وقد « جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ » قياما في كل ما تتطلبه شرعة اللَّه ، في صلاة كعبادة وفي صلات في ذلك الجم الغفير والجمع الوفير بتلك الصور الوضاءة الجامعة للمسلمين المستطيعين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم اللَّه . ف « لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ » ليست لتختص بالصلاة كصلة فردية بين العبد والمعبود ، بل وكافة الصلات في كافة الحاجيات الإسلامية القائمة بين المصلين في مناسك الحج والعمرة ، العبادية السياسية الحركية ، دون انعزالية في تقشف عبادي جاف ، تفكيكا للدين عن السياسة وللسياسة عن الدين ، في حين ان الدين هو السياسة والسياسة الصالحة هي الدين دون فكاك إلّا بافتكاك الدين عن حالته القيادية . ثم إن إقام الصلاة عند البيت المحرم - / وهو قبلة المصلين ، ومولد الوحي ومهبطه ، وعاصمة الرسالة القدسية الأخيرة - / ان ذلك يجعل مكان البيت أسوة للمؤتسين وقدوة للمقتدين ، فإقام الصلاة فيها أقوم من غيرها إقاما لها بين جموع المسلمين . « فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ » والهوي هو النزول من عل إلى انخفاض كالهبوط ، مبالغة في صفة الأفئدة - / وهي هنا القلوب المتفئدة بنور الهدى - / مبالغة بالنزوع إلى المقيمين بذلك المكان ، فالهوي - / إذا - / هو انزعاج الهاوي من مستقره إلى ذلك المكان لمكانته . وقد جعل اللَّه أفئدة من الناس تهوي إليهم ، من استطاع منهم اليه سبيلًا ومن لم يسطع هويا في بعدي التكوين والتشريع ، فمن لا يستطيع يهواه كمن يستطيع . وانما « أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ » دون « أفئدة الناس » ليحور على محوره كل الناس ؟ لان من
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 148
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٤٨