عَلِيمٌ ( 115 ) . هنا « هداهم » بما اهتدوا فليس « لِيُضِلَّ قَوْماً » إلّا إذا ضلوا ، وهدى اللَّه هي الهدى الكاملة « حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ » على ضوء هداه ، ف « يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه » « 1 » فإن ضلوا بعد هداه وبيانه أضلهم جزاء وفاقا بما ضلوا . و « ما كان » تحلّق هذه السلبية على فسيح زمن التكليف ، فحين فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ فلم يستغفر له بعد ، أفبعد ذلك بردح كبير من الزمن يستغفر له ؟ . ولماذا يطلب الغفر - / فقط - / يوم يقوم الحساب ، وموقفه الأحرى قبل يوم الحساب ، يوم الدنيا أم في البرزخ ؟ علّه لأنه أحرج المواقف وأحوجها إلى الغفر ، ثم وقد يغفر يوم الدنيا ثم يرجع المغفور له مذنبا ، أم يغفر في البرزخ مؤقتا ، لأنه ليس موقف العذاب الفصل ، ثم يعذب يوم الحساب أم يغفر له ، إذا فهامة الغفر وعامته هي « يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ » . أم ان « يَوْمِ الْحِسابِ » يشمل يومي البرزخ والمعاد مهما اختلف حساب عن حساب .
. . . واتبع ملة إبراهيم حنيفاً
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ( 124 ) . وتلك - / إذا - / هي حياة طيبة لا غبار عليها كما في أخرى : « مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 276 في كتاب التوحيد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الآية قال : حتى يعرفهم . . وفيه عن أصول الكافي عن شاهديه بن عبد اللَّه الجلاب قال : كتب إلى أبو الحسن عليه السلام في كتاب : أردت أن تسأل عن الخلف بعد أبي جعفر عليه السلام وقلقت لذلك فلا تنعم فإن اللَّه عزّ وجل لا يضل قوما بعد إذا هداهم حتى يبين لهم ما يتقون وصاحبكم بعدي أبو محمد ابني وعنده ما تحتاجون إليه يقدم ما يشاء اللَّه ويؤخر ما يشاء ما ننسخ من آية أو ننسها قد كتبت بما فيه بيان وقناع لذي عقل يقظان