فقد سماه اللّه خليله لأنه لم يسأل أحدا شيئا قط ولم يسأل شيئا قط فقال لا « 1 » . ذلك ! « ولئن اتخذ الله إبراهيم خليلا فقد اتخذ الله محمدا صلى الله عليه وآله حبيبا » « 2 » وأين حبيب من خليل ! ولأن الخلة درجات فخلة الحبيب محمد صلى الله عليه وآله أعلى الدرجات « 3 » وقد قال الله : « لأوثرن حبيبي على خليلي ونجيي » « 4 » . ولقد كانت هذه حلقة صارحة صارمة في إنشاء التصور الإيماني الصحيح عن العمل والجزاء ، ذات الأهمية الكبرى في تصليح العقيدة من ناحية وفي استقامة العملية من أخرى . ذلك ، ولأن الكون كله لله خلقا وتدبيرا فهو العادل كل العدل فيه بلا منازع ولا رشى .
هامش
( 1 ) . المصدر 555 في الكافي عن معاوية بن عمار عن زيد الشحام عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « ا إن إبراهيم عليه السلام كان أبا أضياف فكان إذا لم يكونوا عنده خرج يطلبهم وأغلق بابه وأخذ المفاتيح يطلب الأضياف وانه رجع إلى داره فإذا هو برجل أو شبه رجل في الدار فقال يا عبد الله بإذن من دخلت هذه الدار ؟ قال دخلتها بإذن ربها يردد ذلك ثلاث مرات فعرف إبراهيم انه جبرئيل فحمد ربه ثم قال : أرسلني ربك إلى عبده من عبيده يتخذه خليلا قال إبراهيم فأعلمني من هو أخدمه حتى أموت ؟ قال : فأنت هو ، قال : مم ذلك ؟ قال : لأنك لم تسأل أحدا . .
( 2 ) . المصدر في الاحتجاج عن النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل في مكالمة بينه وبين اليهود وفيه قالوا : إبراهيم خيرمنك ، قال : ولم ذلك ؟ قالوا : لأن الله تعالى اتخذه خليلا ، قال النبي صلى الله عليه وآله : أن كان إبراهيم عليه السلام خليلا فأنا حبيبه محمد
( 3 ) . الدر المنثور 2 : 230 - / أخرج الحاكم وصححه عن جندب انه سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول قبل أن يتوفى : أن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا . وفيه أخرج الطبراني عن سمرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : أن الأنبياء يوم القيامة كل اثنين منهم خليلان دون سائرهم ، قال : فخليلي منهم يومئذ خليل الله إبراهيم »
( 4 ) . المصدر عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : اتخذ اللّه إبراهيم خليلا وموسى نجيا واتخذني حبيبا ثم قال وعزتي لأوثرن حبيبي على خليلي ونجيي » . أقول : ولئن اصطفى اللّه إبراهيم بالخلة وموسى بالكلام فقد اصطفى محمدا صلى الله عليه وآله بالرؤية وهي المعرفة القمة التي لا تسامى ولا تساوي وهي مقام « أو أدنى » بعد « دنى »