كانَ بِي حَفِيًّا » ( 47 ) ثم استغفر له - / ولمّا يتبين أنه كاذب في لمحة الوعد - / : « وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ » ( 26 : 86 ) . ولأن وعد الاستغفار وتحقيقه ما كان حققا في الواقع مهما كان هو معذورا فيهما ، فقد خرج فيه إبراهيم عن أن يؤتسى : « قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ . . . إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ » ( 60 : 4 ) وإن كان قاصرا في العلم « أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ » حيث القاصر لا يؤتسى في قصوره كما المقصر ، ومهما كان القاصر معذورا دون المقصر ، ولكن اللَّه ليس ليأمر أن يؤتسى إمام فيما هو قاصر . وهكذا تبرر ساحة إبراهيم عن خاطئ الاستغفار لأبيه أنه استغفر له بما وعده إياه و « فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ » فهو من أصحاب الجحيم « تبرأ منه » فلم نسمعه بعد حتى آخر عمره وخلاص أمره أن يستغفر له ، اللّهم إلّا لوالديه حين كان يرفع القواعد من البيت وإسماعيل بقوله : « رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ » ( 14 : 41 ) . ذلك ، والأب هو أعم من الوالد ، فقد يعني العم كما : « قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً » ( 2 : 133 ) حيث يعد إسماعيل من آباء يعقوب وهو عمه . أم جدا لأم حيث يعد « عيسى » عليه السلام من ذرية إبراهيم « . . وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الُمحْسِنِينَ . وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ » ( 6 : 85 ) . فلأن جد الأم والد كما جد الأب فضلا عن الوالد ، دون العلم إذ ليس والدا بأي وجه ، فالقصد من « أبيه » غير والده في مثلثه ، إنما هو عمه . وإنما عبر عن عمه في ثمانية موارد ب « أبيه » تأشيرا إلى المحتد القمة التوحيدية لإبراهيم
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 117
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١١٧