ومن ثم حسن الموافقة العملية الصالحة المتبنية الإيمان والنية الصالحة ، ف « مَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ » جارحة وجانحة « وَهُوَ مُحْسِنٌ » في كلا الوجهين « وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ » موحدا « حنيفا » معرضا عما يخالف التوحيد الحق وحق التوحيد « وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا » كأنه خلّ في ربه حيث أسلم له وجهه 357 بكل وجوهه ، ناسيا نفسه ونفسياته ، ذاكرا ربه على أية حال . ذلك « وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ » ( 31 : 22 ) وقد يروى عن رسول الهدى قوله صلى الله عليه وآله لما سئل عن الإحسان « أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » « 1 » . ومن خلة إبراهيم خليل الرحمن ما بدا منه حين علّق على المنجنيق فجاءه جبريل عليه السلام فقال : كلّفني ما بدا لك قد بعثني اللّه لنصرتك فقال : بل حسبي اللّه ونعم الوكيل إني لا أسأل غيره ولا حاجة إلا إليه » « 2 » .
هامش
( 1 ) . في المجمع في هذه الآية وروى أن النبي صلى الله عليه وآله سئل عن الإحسان فقال . .
( 2 ) . نور الثقلين 1 : 554 في كتاب الاحتجاج للطبرسي حديث طويل عن النبي صلى الله عليه وآله يقول فيه قولنا : أن إبراهيم خليل اللّه فإنما هو مشتق من الخلة أو الخلة فأما الخلة فإنما معناها الفقر والفاقة وقد كان خليلا إلى ربه فقيرا وإليه منقطعا وعن غيره متعففا معرضا مستغنيا وذلك لما أريد قذفه في النار فرمى المنجنيق فبعث اللّه إلى جبرئيل فقال له : أدرك عبدي فجاءه فلقيه في الهواء فقال : كلفني ما بدا لك قد بعثني اللّه لنصرتك فقال : بل حسبي اللّه ونعم الوكيل إني لا اسأل غيره ولا حاجة إلا اللّه فسماه خليله أيفقيره ومحتاجه والمنقطع إليه عمن سواه إذا لم ينقطع اليه لم يكن خليله وإذا لم يعلم باسرار لم يكن خليله ؟ وفيه في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من العلل باسناده إلى الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال سمعت أبي يحدث عن أبيه عليهما السلام أنه قال : انما اتخذ اللّه عز وجل إبراهيم خليلا لأنه لم يرد أحدا ولم يسأل أحدا قط غير اللّه