أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » ( 16 :
97 ) ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ » ( 21 : 94 ) . فلا فارق بين ذكر وأنثى في كيان العمل وقدر الجزاء إلّا بقدر الإيمان وعمله ، كما لا فارق بين أمة وأمة في أصل الجزاء بقدره « وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً » . وقد نفت « لا يُظْلَمُونَ نَقِيراً » ما كان يخيّل - / من اللّاسواء بين العاملين الصالحات أو الطالحات - / إلى هؤلاء الطائفيين في أمانيّهم الكاذبة الخواء ، وما خيّل من الفارق بين ذكر وأنثى كما كانت تزعمه القدامى الهنود ومصر وسائر الوثنيين أن النساء لا ثواب على حسناتهن أم هو أقل ، أو أن الكرامة والعزة هما فقط للرجال كما زعمته فرقة من اليهود والنصارى ، ويزعمه مجاهيل من المسلمين وسواهم . ثم « مِنَ الصَّالِحاتِ » تبعيضا دون تحليق على كل الصالحات توسعة ربانية لمن آمن وعمل صالحا : « مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ » ( 2 :
62 ) . ولو انحصر دخول الجنة بالمؤمن العامل كل الصالحات لكانت الجنة خالية إلّا عن شذر قليل هم المقربون والسابقون ، وانحسرت حتى عن العدول من المؤمنين فإن لهم لمما . ذلك ، وليست الجنة - / مع الوصف - / لأهلها على حدّ سواء ، فقد يخرج من النار إلى الجنة ، أو يدخل الجنة بلا نار ولكنها على حدّه ومستحقه « وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً » . وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا ( 125 ) . والدين هو الطاعة ، فمن حسن الطاعة الموافقة العلمية والعقيدية لحق اللّه وشرعته ،
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 121
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٢١