تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
والرجوع إلى اللَّه « 1 » . فقد تعني « مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ » كلتا الموعدتين ، الأولى موعدة آزر إبراهيم أن يتحرى ، والثانية موعدة إبراهيم آزر لنفس الموعدة أن يستغفر له ، بفارق أن موعدة إبراهيم كانت واقعة دون آزر ، وقد استغفر له ، ثم لمّا تبين له أنه عدو للَّه تبرأ منه ولم يستغفر له ، وإنما استغفر لوالديه وللمؤمنين رافضا أباه آزر ، وأما أن تعني - / فقط - / وعد إبراهيم إياه ، فهو لا يبرر الاستغفار ، إنما يبرره عدم تبنيه أنه عدو للَّه حسب النص ، ثم آزر هو أقرب مرجعا أدبيا كما هو أقرب في « مليا » وعدا مليا . وهنا المختلقة الزور أن الآية ليست « لوالدي » بل هي « لولدي » إسماعيل وإسحاق والحسن والحسين عليهم السلام « 2 » إنها ليست إلّا من المجاهيل الذين لا يتدبرون القرآن ، ففيما تبدو لهم ظاهرة بدائية من آية أنها تخالف ما يعتقدون يبتدرون بفرية تحريف الآية بكل توسّع وسخاء حمقاء ، واللَّه تعالى منهم ومن أمثالهم من المختلقين الزور براء . وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ
هامش
( 1 ) . تفسير الفخر الرازي 16 : 211 يروى أن زينب تكلمت عند الرسول صلى الله عليه وآله بما يغير لونه فأنكر عمر فقال صلى الله عليه وآله : دعها فإنها أواهة قيل يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وما الأواهه ؟ قال : الداعية الخاشعة المتضرعة ، وفي الدر المنثور 3 : 285 عن جابر أن رجلا كان يرفع صوته بالذكر فقال رجل لو أن هذا خفض صوته فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : دعه فإنه أواه وفيه عن عقبة بن عامر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال لرجل يقال له ذو البجادين إنه أوّاه وذلك أنه كان يكثر ذكر اللَّه والدعاء ، وفيه عن أبي ذر قال : كان رجل يطوف بالبيت ويقول في دعائه : أوّه أوّه فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنه لأوّاه ( 2 ) . نور الثقلين 2 : 27 في تفسير العياشي عن جابر قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللَّه « رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ » قال : هذه كلمة صحفها الكتاب إنما كان استغفاره لأبيه عن موعدة وعدها إياه وإنما كان « رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ » يعني إسماعيل وإسحاق والحسن والحسين واللَّه ابنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله !