حيث تربى في جو الشرك وبيت الإشراك ، وتحت الولاية التربوية لآزر الذي كان مكان والده ، ولم يتأثر بوصمة الشرك ، بل وعارض آزر معارضة صارحة صارخة دونما أية مساهلة . ذلك ، وقد يسمى بالأب من لا صلة له نسبية بأولاده ، كمايروى عن النبي صلى الله عليه وآله قوله لعلي عليه السلام : « أنا وأنت أبوا هذه الأمة فمن عقنا فعليه لعنة الله » « أنا وهو أبوا هذه الأمة » « أنا وأنت أبوا هذه الأمة » « 1 » . ولو أن والده في « والدي » هو أبوه آزر ، لكان في ذلك مس من كرامة العصمة الربانية حيث أخبر تعالى أنه : « تَبَرَّأَ مِنْهُ » والاستغفار ينافيه ! وهكذا العصمة الإبراهيمية حيث كانت براءته مفروضة فتركها مرفوض في شرعة اللَّه . فقد كان إبراهيم يستغفر لوالديه عند رفع قواعد البيت وهو في أخريات عمره الطويل ، ومات أبوه آزر في شبابه ، فلا يعني من « رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ » أباه آزر وقد تبين له - / من ذي قبل - / بموته مشركا أنه من أصحاب الجحيم « 2 » ( إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ » أواه إلى اللَّه راجعا إليه عن خطأه غير العامد « حليم » مع أبيه المشرك حتى يلتقط من « وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا » أنه واعده التحري عن الحق ، فالأوّاه هو كثيره الأوه واللّهف والتّلهّب في الدعاء ،
هامش
( 1 ) . ملحقات إحقاق الحق 4 : 100 ، 227 و 7 : 216 و 15 : 518 - / 519 و 5 : 95 و 20 : 230
( 2 ) . نور الثقلين 2 : 274 - / أبو إسحاق الهمداني عن الخليل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : صلى رجل إلى أجنبيفاستغفر لأبويه وكانا ماتا في الجاهلية فقلت تستغفر لأبويك وقد ماتا في الجاهلية ؟ قال : فقد استغفر إبراهيم لأبيه ، فلم أدر ما أرد عليه فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله فأنزل اللَّه « وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ . . » قال : لما مات تبين أنه عدو للَّه فلم يستغفر له