فالمشرك - / فضلا عن سواه من الكفار - / الذي يرجى إيمانه ، أم لم يتبين أنه يموت مشركا ليكون من أصحاب الجحيم ، إنه يجوز أن يستغفر له فضلا عن المتحري عن إيمان ، أو الذي يلمح بوعده الإيمان ، وهكذا يعتذر ربنا لإبراهيم عن استغفاره لأبيه : « وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ » وتراها موعدة لإبراهيم وعدها إياه ؟ والموعدة المحرمة لا تبرر إيفاءها ! أم هي موعدة أبيه وعدها إياه ؟ ولا تتبين موعدته من « وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا » ! وحتى لو أنها كانت تتبين موعدته منها ، فلأنها لا واقع لها فلا يصلح إخبارا بها من اللَّه أنه « وَعَدَها إِيَّاهُ » ! . إنها موعدة إبراهيم وعدها إياه بقوله « سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا » إذ تلمح لمحة التحري عن إيمان من قوله « وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا » ( 19 : ) 46 ) وعلى هامشها موعدة آزر إياه أن يتحرى . فلو أنه مصرّ على رجمه حيث قال « لأرجمنك » ما كان يقول دون فصل « وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا » إذا فمليّ الهجر دون دوامه ، وهيمان إبراهيم لإيمان آزر ، هما خيّلا إليه أنه يعني بملي هجره مليّ تفكيره وتروّيه فيما يدعوه إليه « 1 » فلذلك أم وللعطف عليه أن يهديه اللَّه بما يستغفر له ، وعده أن يستغفر له فور وعده الذي خيل إليه « 2 » : ( قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 275 في تفسير القمي في الآية قال : قال إبراهيم لأبيه : إن لم تعبد الأصنام استغفرت لك ، فلما لم يدع الأصنام تبرأ منه إبراهيم
( 2 ) . المصدر في تفسير العياشي عن إبراهيم بن أبي البلاد عن بعض أصحابه قال قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : ما يقول الناس في قول اللَّه عزّ وجلّ : « وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ » قلت : يقولون : إبراهيم وعد أباه ليستغفر له قال : ليس هو هكذا وإن إبراهيم وعده أن يسلم فاستغفر فلما تبين أنه عدو للَّه تبرأ منه ، أقول : وعده يعني آزر أن يسلم .