التاسعة ، وهو كان منهيا عن موادتهم والاستغفار لهم منذ بداية الدعوة ؟ ! . وحين يبرّر هنا استغفار إبراهيم لأبيه أنه كان قبل ما تبيّن له أنه من أصحاب الجحيم ، فكيف يبرّر - / بعد - / استغفار محمد صلى الله عليه وآله لأبويه وعمه بعد ما تبين له أنهم من أصحاب الجحيم إذ ماتوا مشركين ؟ ! . أجل « ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ » - / ف « ما كان » تضرب إلى أعماق الماضي تحريما عريقا لذلك الاستغفار الاستهتار ، فلا سبيل - / إذا - / للمفتري على النبي صلى الله عليه وآله أن يقول : إنما حرم من بعد ما استغفر ، ولو كان حلا من ذي قبل لم يعتذر لإبراهيم في استغفاره أنه ما كان يتبين له أن أباه من أصحاب الجحيم ، و « ما كان » ضاربة إلى أعماق الزمن الرسالي ، أن النبوة والإيمان يمنعان من الاستغفار للمشركين على مدار الزمن الرسالي دونما استثناء ، حيث علّق السلب بوصف النبوة والإيمان ، وكما يدل عليه الاستدراك لإبراهيم وليس معنيا بشخص النبي هنا . إذا فكيف يستغفر النبي صلى الله عليه وآله لأبويه وعمه الميتين على الشرك وقد تبين له من ذي قبل أنهم من أصحاب الجحيم ! ثم كيف يعتذر لإبراهيم ولا يعتذر لمحمد صلى الله عليه وآله وهو أول العابدين وأفضل النبيين ؟ ! . وحين يعد اللَّه الميتين على الشرك أليم العذاب في مئات الآيات ، فالاستغفار لهم - / إذا - / يعني أن يخلف اللَّه وعده وهو خارج عن أدنى الآداب الإيمانية فضلا عن الأدب الرسالي لمن هو في أعلى قمم الرسالة . وتبيّن كون المشرك ومن أشبه هو من أصحاب الجحيم قد يكون بتبين اللَّه كالذين يقول عنهم : « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » أم بموتهم وهم مشركون .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 115
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١١٥