ومنها الملك : « قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ( 3 : 26 ) . فإتيان الملك لمن يحق له نبيا وسواه اعتلاء ، وإتيانه لمن لا يستحقه ابتلاء ، وكل من الاعتلاء والابتلاء بملك وسواه انما هو من اللّه لا سواه ، دون استقلال لأحد في ملك وسواه . ثم هنا « أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ » تعليل بما يناحر ذلك الحجاج اللجاج ، فبديلا عن أن يشكر ربه ان آتاه اللّه الملك ، أخذته زهوة الملك وعزته فأخذ يجادل في اللّه : « وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ . وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ » ( 2 : 206 ) . والجمع بين المحتملين أجمل واجمع ، حيث القرآن حمال ذو وجوه فاحملوا إلى أحسن الوجوه ، وهو هنا وسواه مما أشبه ، الجمع بين المعاني التي يحتملها أدب اللفظ وحدب المعنى ! . إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ . أترى - / وذلك بازغة الحجاج من إبراهيم - / فأين البداية من الذي حاجه ؟ إنها - / لسخافتها كاسمه - / أدرج درج الرياح ، وقد يلوح من « قالَ إِبْراهِيمُ . . . » ان نمرود ادعى الربوبية لنفسه ثم قال له : ومن ربك أنت لأرى أينا أقوى وأحرى بالربوبية ، فعرّف إبراهيم ربه بأهم اختصاصات الربوبية : « رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ » : إحياء لكل الميتات التي تحق الحياة ، وإماتة للأحياء التي تحق الممات ، نباتية وحيوانية وانسانية وملائكية أماهيه . فالإحياء والإماتة هما الظاهرتان المكرورتان أمامنا على طول الخط ، المعروضتان للإحساس والعقل دونما وقفة ، وهما في نفس الوقت من الأسرار المحيرة للعقول في كل
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 110
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١١٠