تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
حق الملك كنمرود . فقد تميز نمرود غيضا ، فتحيز فرصة أخرى بحجاجة اللجاج ، تعمية لتلك الخارقة الكبرى ، وتدجيلا عليه مرة أخرى فحاجة في ربه ، وفي النهاية « فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ » مرة أخرى بعد الأولى ، فلا السلطة الزمنية النمرودية قدرت على إحراقه ، ولا حجاجه اللجاج سيطرت على دمغه وإحراجه ، فنجاه اللّه سليما في كلتا المرحلتين ، ثم هم أولاء الأنكاد الأوغاد « فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ » ! وقد تعني « أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ » « الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ » وقد يقربه أدبيا انه هنا محور الكلام ، ف « أن أتاه » تعلل حجاجه بما آتاه اللّه ، مهما كان أبعد مرجعا . ثم القيادة الروحية لا تسمى ملكا مهما كانت هي حق الملك وحقيقته ، حيث الملك ظاهر في واقع السلطة الملموسة ، والسلطة الروحية على واقعها ليست ملموسة ، بل وهي دوما تعيش تحت ضغوط السلطات الظالمة الزمنية . ولكن كيف « آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ » ولا يؤتى ملك اللّه إلا من يحق له ويستحقه ؟ . إن إيتاء الملك هنا تكويني وليس تشريعيا وبينهما عموم من وجه : تكويني لا تشريعي كما هنا ، بمعنى انه لا يمنعه اللّه عن الملك مهما منعه تشريعا حيث الدار دار الاختيار . ثم تشريعي لا يوافقه التكوين كالقيادات الروحية في المعصومين ، أئمة ونبيين ، الذين صدّ بينهم وبين سلطاتهم الزمنية ، الشيطنات المدروسة من أصحاب السلطات الزمنية . ثم الجمع بينهما كالذين ذكرناهم من ذي قبل ، فداود عليه السلام ومن أشبهه جمع له القيادتان . ثم تكويني يوافق التشريع ولكنه ليست قيادة رسالية ، كمثل طالوت الذي آتاه اللّه الملك دون نبوة ، فان قضية توحيد الإفعال ان للّه تعالى دخلا في كل خير أو شر دون إجبار ،