الحقول ، لا يتمكن العاقل ومن دونه أن يسندهما إلّا إلى الخالق المتعالي عن عجز المخلوقين . اننا لا نعرف شيئا عن حقيقة الحياة والموت على الإطلاق حتى الآن ، اللهم الا مظاهر لهما ، فنلزم - / إذا - / ان ننهي مصدرهما إلى قوة ليست من جنس القوى المحكومة بالموت والحياة وهو اللّه الحي الذي لا يموت . ولماذا هنا « يحيي » قبل « ويميت » وفي كثير سواها « يميت ويحيى » ؟ لأن هذه في مقام إثبات الحياة بعد الموت ، ونمرود ناكر أصل المحيي والمميت فضلا عن اليوم الآخر ، إذا فلا يناسبه إلا « يُحْيِي وَيُمِيتُ » الذي هو ملموس لكل أحد . ثم ومن هؤلاء الذين أحياهم اللّه هو نمرود نفسه ، وتراه يرى نفسه أحياها بنفسه ؟
وكذلك سائر الأحياء ، فلا مجال له ان يدعي لنفسه الإحياء ، ولكنه أخذ يلوي قصة الإحياء والإماتة بتوسعة تسعه وسواه من النماردة وسواهم - / : قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ . ويكأنه هو المحيي والمميت ككل ، إذ لم يعطف قوله بقول إبراهيم اشراكا لنفسه باللّه في الإحياء والإماتة ، بل « انا . . . » دون « وانا . . . » . فحتى وان عطف نفسه باللّه في ذلك لم يكن إحياءه وإماتته فعلة ربانية ، فان كل أحد له سلطة مّا على آحاد بإمكانه ذلك الإحياء والإماتة ، ان يقتل غير المحكوم عليه بالقتل ، ثم يبقي المحكوم عليه به كما فعله نمرود ، وقد يروى أنه قال له إبراهيم : أحي من قتلته إن كنت صادقا « 1 » .
هامش
( 1 ) . عن المجمع وقد روي عن الصادق عليه السلام . .