بإبراهيم وآله و « مُلْكاً عَظِيماً » يجمع كلتا القيادتين : الروحية والزمنية ، مهما انفرد البعض منهم بإحداهما ، حيث جمعتا لآخرين كداود وسليمان ويوسف ومحمد صلى الله عليه وآله وأخيرا القائم المهدى من آله عليهم السلام . ولقد سبقت آية الملك هذه آية الملك الروحي الرسالي المحمدي : « أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً . أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا . . . » . مما يمحور الملك الروحي ، فليس الملك الزمني إلا على هامشه وتحت إشرافه ، وليس الملك المتخلف عن القيادة الروحية إلا سلطة مغتصبة إبليسية . ومما يرجح هنا ملك إبراهيم أدبيا هو أقربيته مرجعا من الذي حاجه . ذلك ! ولكن ل « أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ » لا تمت بصلة كسبب لمحاجته إبراهيم ، إذ كان ناكرا للّه ، فضلا عن ملك آتاه اللّه إبراهيم كقيادة روحية ، ولم تكن زمنية ملموسة مصدقة ! . وقد يوجه ذلك الملك هنا بما نجاه اللّه من نار نمرود : « قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ . وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ ، وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ . . . وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا . . . » ( 21 : 73 ) وكما يروى ان الحجاج كان بعد إلقاءه في النار « 1 » . فتلك النجاة ، الخارقة لكل العادات ، الحارقة لنمرود وزمرته ، إنها طرف طريف من ذلك الملك الروحي ، الذي لا يوجد في اي ملك زمني منفصل عن الوحي ، ولا سيما منعزل عن
هامش
( 1 ) . عن المجمع واختلف في وقت هذه المحاجة قيل : بعد القائه في النار وجعلها عليه بردا وسلاما عن الصادق عليه السلام