تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وأبويه المشركين وقد ماتوا مشركين ، فلكي يمس من كرامة أبوي النبي صلى الله عليه وآله وأبي علي عليه السلام مسوا من كرامته هو صلى الله عليه وآله أن خالف أمر ربه في ذلك الاستغفار الاستهتار ! . فلقد نهاه اللَّه تعالى أن يستغفر للمنافقين في آيات عدة مضت ، فضلا عن المشركين الرسميين الذين ماتوا على إشراكهم باللَّه ، واستحال غفرانه لهم بقوله : « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » ( 4 : 48 ) و 116 ) فكيف - / إذا - / يستغفر النبي صلى الله عليه وآله للمشرك معارضا لما قرره اللَّه من سلبية الغفران في حقل الشرك ؟ . وترى كيف يفترى على رسول الهدى صلى الله عليه وآله الذي يعارض المشركين وهو مأمور بالإعراض عنهم : « اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ، وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ » ( 6 : 107 ) . ففي هذه وفي مكيات أخزى أمر بمفاصلة المشركين والإعراض عنهم ، وعدم الاستغفار لهم ، ثم هو يستغفر لوالديه اللذين ماتا مشركين ؟ ! أم ولعمه أبي طالب الذي مات مشركا ؟ ! كلّا ، إن المشرك هو المفتري على الرسول تلك التخلّفة النكراء ، والمفتري على عمّه وعلى والديه الذين ماتوا موحدين ، أنهم ماتوا مشركين ! . فوا عجباه بينما يقول اللَّه : « إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ » ( 4 : 48 ) رغم ذاك يسمح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لنفسه أن يستحل - / لأبويه وعمه المشركين - / ! الجنة باستغفار لهم ؟ ! داخلا في أنصار هؤلاء الظالمين ! . وبينما اللَّه يحرم موادة من حادّ اللَّه ورسوله ، وأحدّه الإشراك باللَّه ونكران رسوله : « إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ . . . لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ . . »