تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
لِلْعالَمِينَ ( 90 ) : وترى الرسول إلى الرسل ورأس زاوية الرسالة والنبوة والإمامة كيف يؤمر أن يقتدي بهؤلاء النبيين الذين هم بأجمعهم أدنى منه في كلّ شيء ؟ . هنا « هَداهُمُ اللَّهُ » تختص المقتدى به بهدى اللّه ، التي يحملها أنبياء اللّه ، تبيينا أن الرسل موكب واحد في حمل هدى اللّه ، ليس أحد منهم بدعا فيها اللهم إلّا في ميزات بدرجات « تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ . . » . ومن هداهم الربانية عدم سؤالهم أجرا على أعباء الرسالة ، ف « قل » أنت الحامل الأخير لشرعة اللّه « لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً » اقتداء بسنة الرسالات الإلهية مهما كان المقتدي أقوى هدى من كلّ الرسل في كلّ الرسالات ، ف « إن هو » الرسول « وإن هو » القرآن « إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ » وليس للذكرى أجر فإنها واجب أهله . ذلك ، وبصورة عامة « لا طريق للأكياس من المؤمنين أسلم من الاقتداء ، لأنه المنهج الأوضح والمقصد الأصح قال اللّه تعالى لأعز خلقه محمد صلى الله عليه وآله : « أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ » فلو كان لدين اللّه مسلك أقوم من الاقتداء لندب أولياءه وأنبياءه إليه » « 1 » ف « أحسن الهدى هدى الأنبياء » « 2 » لأنها هدى اللّه . فلما يؤمر رسول الهدى صلى الله عليه وآله ان يقتدي بهدى الذين هداهم اللّه ، فأحرى لسواه وأوجب أن يقتدي بهداه فإنها أفضل الهدى وأكملها فإنها خاتمة الهدى الرسالية من اللّه ، ثم الذين يحملون هداه الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا » .
هامش
( 1 ) . في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام ولا طريق . ( 2 ) . نور الثقلين 1 : 744 في تفسير القمي خطبة له صلى الله عليه وآله ، وفيه عن النهج « فاقتدوا بهدي نبيكم فإنه أفضل الهدى »