تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ » ( 45 : 16 ) واختص من بينهم المسيح بقول فصل : « ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ . . » ( 3 : 79 ) . وأخص الخواص في هذا الحقل الثلاثي هو الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وكما تدل عليه آيات ك‌آية الميثاق : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ » ( 3 : 81 ) . هؤلاء الرهط الكرام هم حقيقة حقة قديمة امتدت شجرتها ، وموكب موصول تماسكت حلقاته ، ودعوة واحدة حملها نبي بعد نبي ، رسالة واحدة وأمة واحدة مهما اختلفت صور من طقوسها العملية عبادية وسواها . « أُولئِكَ . . . فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ » : « بها » هنا تعني مثلث « الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ » « فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ » الكفرة الأنكاد من قوم لدّ « فقد وكلنا بها » إيماناً بها « قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ » وهم غيرهم من الناس ، كالأنصار المدنيين ، ومنهم من أسلم من الفرس وقد مدحهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله فيمن مدح في مختلف المجالات ، ومن أقواله فيهم : « رحم الله إخواني . . » ومنهم - / كأفضلهم - / أصحاب المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه وسهل مخرجه ، وسائر المؤمنين به . فالدولة المهدوية العالمية هي الموكّلة بصورة مطبقة مطلقة بالإيمان والتطبيق لهذه الرسالة السامية ، فهي بشارة للمؤمنين بها على طول الخط « إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ . وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ » . أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى