تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
تصح هذه الوهبة له في غير ذريته فإنهم من شدّات سلسلة النبوة الربانية في تاريخ الرسالات ككلّ ، فإنها وهبة لكلّ منهم مساندة ومساعدة في هذه الدعوة الرسالية ، ولا سيما إبراهيم عليه السلام لأنه عمود في موكب الرسالات إلّا خاتم المرسلين . هنا « وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » تعم كافة الرسل عن بكرتهم ، فإنها قضية كلّ رسالة ربانية . وإنّما نكّر « صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » دون تعريف ، خلاف « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » لأنه مشترك فيه بين كافة المهديين الرساليين ، وهم درجات في « صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » . وأما « الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » فهنا « الاجتباء » تقدمة للهدي إلى صراط مستقيم ، حيث الجباية هي الجمع الجيد الجادّ ، ومنه جباية الخراج ، و « يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ » ( 28 : 57 ) . وهنا مثلث من الاجتباء تعنيه « وَاجْتَبَيْناهُمْ » . 1 - / اجتباء كلّ في نفسه ونفسياته أن جمع اللّه متفرقاته ومتشتتاته ، إخلاصا لفطرته وعقليته وحسّه ، إخلاصا شخصيا . 2 - / ثم اجتباءه من بين نظراءه تفضيلا فضيلا . 3 - / ثم اجتباء الكلّ بين العالمين في الطول التاريخي والعرض الجغرافي ، موكب رسالي مجتبى بين العالمين من الجنة والناس ومن سواهم من المكلفين أجمعين . ومن ثم « وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » فلكلّ هدى على حدّه ، وللكلّ هدى رسالية هي قضية رسالته في أبعادها . ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ