تَكُونُ قَرِيباً عل البداية هي خلق هذا الإنسان حيث السائلون هم من هذا النسل فلا يعرفون مدى قربها إلا بمعرفة البداية ، أم هي بداية خلق المكلفين قبل هذا الإنسان ، فقربها يطمئننا ان الأكثر أيا كان لقد مضى ، وعلى اية حال :
إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً ( 64 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 65 ) .
السعير نار شديدة الحرارة والزبانية ، وهي من مظاهر اللعنة الأخروية ، خالِدِينَ فِيها اللعنة بمطلق الخلود الذي فيه خروج ، أو الخلود المطلق الذي ليس فيه خروج ، والخلود - أيا كان - يخص الكافرين ، واما سواهم ممن يستحق العذاب ، فعذاب البرزخ ، ثم الشفاعة في القيامة ، ثم مس سقر دون خلود ، اللهم الا من هو كالكفار المعاندين ، كما ومن الكفار من لا يخلد أو لا يعذب وهم القاصرون .
يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا ( 66 ) .
تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ عما كانت يوم الدنيا إلى حقائقها النحسة الكالحة ، وتقلب حال بعد حال في سيئات الأحوال ، وتقلب من جهة على النار كاللحم يشوى ، والى سائر التقلبات السوء هناك حسب سوء التقلبات هنا جزاء وفاقا .
ثم يا ليتنا التحسر الدائب عذاب فوق العذاب ، كما :
وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ( 67 ) .
وهي مقالة الأتباع ، حيث الكافرين يعمهم والمتبوعين وللكل خلود ، مهما اختلف خلود عن خلود وهذه القيلة لهم حيلة كأنها لهم عاذرة عن كفرهم ، أم مخفقة عن عذابهم ،
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 94
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٩٤