تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
هامش
ثم ليعلم أنه قد أورد الشيخ الرئيس والمحقق الطوسي على مذهب الجمهور في انعكاس السوالب المطلقة كنفسها ، وارتضاه الصدر واستنصر للشيخ الإشراقي بأن مسلكه في العكوس أحسن من مسألة الجمهور . لأنه في فسحة ومندوحة عما يرد عليهم ، ثم نقل عن - الفارابي قياسا مؤلفا في انعكاس السالبة الكلية كنفسها ( راجع هامش حكمة الإشراق ) . 39 واختلف الشيخ الإشراقي مع جمهور المنطقيين في عكوس القضايا ، إذ على مذهبه يكون جميع العكوس مع أصولها ضروريات بتأنة كلية ، سواء أكان الأصل موجبا أم سالبا ، كليا أو جزئيا ، مطلقا أو موجّها ، وقد نسب الجمهور إلى الخبط في انعكاس الضروريات الموجبة . 40 واختلفوا في لزوم تكرار الوسط بتمامه بلا زيادة ولا نقصان في القياس . كما عليه الجمهور ، ولذلك وقعوا في الحيرة وتشتت الكلمة في قياس المساواة ، أو عدم لزومه بالتمام كما عليه المحقق الطوسي والصدر ، أو أن التكرار ليس بلازم أبدا كما عليه شارح المطالع . ولا يخفى أن النزاع في المقام إنما هو في إنتاج القياس لا العلم به . وأعلم أنه قد أورد أبو سعيد أبو الخير إيرادا على الشكل الأول بأنه دوري ، وهو صعب الانحلال عند التفطن بمقصوده . وقد أورد الشيخ شكا في اشتراط الإيجاب في صغرى الشكل الأول ، وفي اشتراط الكلية في كبراه ، ولذلك زاد المحقق الطوسي في تعريف القياس قيد بعينه دفعا لهذا الشك . ثم الشيخ لم يشترط خصوص الإيجاب في صغرى الشكل الأول ، بل قال : يشترط أن تكون موجبة أو في قوة الموجبة كالسالبة اللّادائمة ، وعلى مذهبه تكون القرائن المنتجة ثمانية ، وعلى مذهب الجمهور أربعة ، وعلى مذهب الشيخ الإشراقي واحدة . 41 وفي أن الصغرى الممكنة في الشكل الأوّل لا تنتج أصلا كما هو مذهب جماعة منهم ، أو تنتج كما هو مذهب الشيخ والمحقق وأتباعها ، واحتجوا عليه بالخلق ، وأجاب المانعون عن حجتهم . 42 ثم القائلون بالإنتاج اختلفوا في أن الصغرى الممكنة مع الكبرى الضرورية تنتج ممكنة ؟ كما عليه جمهور القدماء ، أو ضرورية كما عليه الشيخ والمحقق ومن تابعهما ؟ 43 وهذا الاختلاف نشأ من اختلاف آخر بينهم هو أنهم اختلفوا في أن النتيجة في هذا الشكل هل تتبع أحسن المقدمتين في الكم والكيف والجهة جميعا كما عليه جمع منهم ؟ أم هي تابعة في الكمية للصغرى ، وفي الكيفية والجهة الكبرى إلا في موضعين كما عليه الشيخ والمحقق في الإشارات وشرحه ؟