تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
الكتاب وليس الكتاب إمامهم ، فلم يبق عندهم منه إلا اسمه ، ولا يعرفون إلا خطه وزبره ، ومن قبل ما مثلوا بالصالحين كل مثلة ، وسموا صدقهم على الله فرية ، وجعلوا في الحسنة عقوبة السيئة ، وإنما هلك من كان قبلكم بطول آمالهم ، وتغيب آجالهم ، حتى نزل بهم الموعود الذي ترد عنه المعذرة ، وترفع عنه التوبة ، وتحل معه القارعة والنقمة ( الخطبة 147 ) . ذلك والقرآن هو الخليفة الوحيدة للرسول صلى الله عليه وآله أم هو الكبرى اعتبارا بالسنة وهي لا تعرف إلا بموافقته ، فقد قبضه صلى الله عليه وآله إليه كريما ، وخلف فيكم ما خلفت الأنبياء في أممها ، إذ لم يتركوهم هملا ، بغير طريق واضح ، ولا علم قائم - كتاب ربكم ، مبينا حلاله وحرامه ، وفرائضه وفضائله ، وناسخه ومنسوخه ، ورخصه وعزائمه ، وخاصه وعامه ، وعبره وأمثاله ، ومرسله ومحدوده ، ومحكمه ومتشابهه ، مفسرا جمله ، ومبينا غوامضه ، بين مأخوذ ميثاق علمه ، وموسع على العباد في جهله ، وبين مثبت في الكتاب فرضه ، ومعلوم في السنة نسخه - وهو نسخ العموم أو الإطلاق - وواجب في السنة أخذه ، ومرخص في الكتاب تركه - وهو بين منسوخ بأصله أم في عمومه وإطلاقه - وبين واجب بوقته ، وزائل في مستقبله ، ومباين بين محارمه ، من كبير أوعد عليه نيرانه ، أو صغير أرصد له غفرانه ، وبين مقبول في أدناه ، وموسع في أقصاه ( الخطبة 1 ) . ذلك ، فالممسّك بالكتاب ليس ليقبل ما يخالفه ، فإنه تمسيك بغير الكتاب لرفضه ، وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 18 : 27 ) وفَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 43 : 43 ) وإِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا