تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
ان النجم المنقض في دار علي عليه السلام « 1 » دليل على برائته عن مثلث الفرية : الضلالة والغواية والهواية ، في هامة الخلافة ، وكما أن نجم ذات الرسول صلى الله عليه وآله المقدسة ، الهاوي ليلة المعراج عن الأفق الا على بعد صعوده ، دليل على صدقه في الأنباء التي هوى بها إليهم بعد هويه ، كما وان نجم قرآنه المبين ، ومعه وبه نجم كيانه المتين ، شاهدا صدق على أنه ما ضل في رسالته وما غوى ، وما ينطق عن الهوى ، إضافة إلى صحبته لكم أمينا عاقلا طوال سنين : فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 10 : 16 ) : لقد صحبتكم سنين ، بعقل رزين ، وحكم رصين ، لحد سميتموني محمد الأمين ، ولم تأخذوا علي مأخذا من ضلالة أو غواية أو هواية ، ثم بعد إذ جئتكم بما يعجز عن مثله العالمون ، تقولون : إنه ضل وغوى ، وهو ينطق عن الهوى ؟ ! . إن الضلالة مقابل الهداية ، فيها دركات ، كما لهذه درجات ، وتلك في دركاتها كلها بعيدة عن الهدى ، دون سبيل لها إليها ، بجهل أو تجاهل . والغواية مقابل الرشد قد تجتمع مع الهداية ، وهي غير الرشيدة منها ، فالغاوي قد يكون مهديا ولكنه غير رشيد ، إذ قد يجد سبيلا إلى الحق ، إذا فالغاوي أخف ضلالا من الضال . والهوى هنا هي الميل عن الحق ، فقد تكون ميلا بشهوة تميل بالإنسان إلى خلاف الحق ، وهو الأكثر استعمالا : فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا ( 4 : 135 ) وقد تكون ميلا بعقل غير معقول بالوحي ، فقد تخطأ وقد تصيب ، وهو الأقل استعمالا :
هامش
( 1 ) . القمي والكليني باسنادهما إلى أبي جعفر عليه السلام وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ما يتكلم بفضل أهل بيته بهواه وفي أمالي الصدوق باسناده إلى أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال : ان رضى الناس لا يملك وألسنتهم لا تضبط وكيف تسلمون مما لم يسلم منه أنبياء اللّه ورسله وحجج اللّه صلى الله عليه وآله ألم ينسبوه إلى أنه ينطق عن الهوى في ابن عمه علي عليه السلام حتى كذبهم اللّه عز وجل فقال : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى