تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
ومن ثم ليس الرسول ليترك عبادة ربه بعد الموت مهما اختلفت صورتها أم وسيرتها عما قبل الموت ، فنفس الاتجاه إلى الرب ، ولا سيما في الذروة الخالصة بعد الموت ، انها عبادة ومخ العبادة ، فكيف يقال له اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ : الموت ؟ وتركه لعبادة ربه وإن في لحظة في أية نشأة من النشآت ، انه موت عن القدسية المعرفية والعبودية ! . أم إن اليقين هنا هو المتيقن مفعولا لا مصدرا ، ف حَتَّى يَأْتِيَكَ العالم المتيقن موتا وقيامة ؟ فكذلك الأمر إلّا في البعض من مشاكله . أم إن اليقين هو اليقين ، ولكنه له درجات ، كل حصيلة درجة من العبودية ، كما أن كل درجة من العبودية حصيلة درجة تناسبها من اليقين ، فكما ان اليقين المعرفة لا حدّ له ولا نهاية ، كذلك العبودية - هي على غرارها - دون حدّ ولا نهاية . ولان المعرفة متدرجة إلى كمال وأكمل في النشآت الثلاث ، كذلك العبودية المناسبة له ، ولا نهاية للنشأة الأخيرة للصالحين ، فلا نهاية فيها - إذا - لليقين الناتج عن عبودية ، مهما اختلفت زمن التكليف عما بعده صورة أم وسيرة متعالية . لكلّ من زوايا اليقين الثلاث درجات ، من علمه وعينه وحقه ، ولا نهاية لدرجات حق اليقين ، وهكذا يؤمر الرسول ان يعبد ربه ما هو حي في أية نشأة من النشآت ، وهو لا تصعقه الصعقة المميتة للأحياء في الدنيا وفي البرزخ ، فهو إذا - عبادة لربه ويقين منذ الدنيا إلى يوم الدين لا نهاية له في يوم الدين . أتراه تهنأ له الجنة دون عبادة ، وليست جنته الروحية إلا ذروة العبادة ، وطبعا دون تعب ولا شغب . وقد يوسع نطاق الخطاب هنا في واعبد فيشمل سائر المكلفين ، فمن اليقين لهم