هذه زوايا ثلاث من الاتجاه إلى اللَّه ، تشكّل الحياة النفسية الرسالية لاوّل العابدين ، وعلى حد قوله صلى الله عليه وآله : ما أوحي إلي ان اجمع المال وأكون من التاجرين ولكن أوحي إلي ان سبح بحمد ربك وكن من الساجدين . واعبد ربك حتى يأتيك اليقين « 1 » فقد صبر صلى الله عليه وآله حتى نالوه بالعظائم ورموه بها فضاق صدره فانزل اللَّه وَلَقَدْ نَعْلَم « 2 » . . .
والتسبيح بالحمد هو سلب ما لا يليق بساحة قدسه تعالى من خلال إيجاب ما يليق ، فقولك إنه عالم لا يصح ان يعنى منه إلّا انه ليس بجاهل ، واما إيجاب علم له تصورناه فلا ، فإننا لا نحيط علما بذاته تعالى ولا صفاته ، إذا فكل صفاته ترجع إلى سلبيات .
ثم وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ليس يعني انه لم يكن منهم ثم امر ان يكون منهم ، وانما هو استمرارية كينونة السجدة ، ان يصبح كل كيانه سجدة للَّه ، فارغا عما سوى اللَّه ، كما وكان صلى الله عليه وآله إذا حزنه امر فرغ إلى الصلاة « 3 » وهكذا يستعان بالصبر والصلاة ، وكما أمرنا وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ ( 2 : 45 ) .
وعل الساجدين هنا هم المصلين أخذا بأهم مواضع الصلاة ومواضيعها ، أم الخاضعين لحد النهاية في صلاة وسواها ، وكان الرسول صلى الله عليه وآله كل حالاته صلاة ، ولكن الصلاة أفضل من سواها .
إن دوامة التسبيح بالحمد في كل قال وحال ، وكل حلّ وترحال ، يجعل العبد منقطعا
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 4 : 109 - اخرج هذا المعنى عن رسول الله صلى الله عليه وآله جماعة منهم سعيد بن منصورو ابن المنذر والحاكم في التاريخ وابن مردويه والديلمي عن أبي مسلم الخولاني قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : . . وعن ابن مسعود وأبي الدرداء عنه صلى الله عليه وآله مثله
( 2 ) . نور الثقلين 3 : 37 عن أصول الكافي بسند متصل عن حفص بن غياث قال قال لي أبو عبد اللَّه عليه السلام يا حفص ان من صبر صبرا قليلا وان من جزع جزع قليلا ثم قال : عليك بالصبر في جميع أمورك فان اللَّه بعث محمدا ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فأمره بالصبر والرفق فصبر حتى .
( 3 ) . المصدر عن مجمع البيان عن ابن عباس . .