تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
دون أية بصيرة ، ف الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 39 : 18 ) . وهنا الباء في بإحسان تعني كل السببية والمصاحبة والظرفية ، اتباعا بسبب إحسانهم أولاء في المهاجرة والنصرة ، ومصاحبا للإحسان معرفيا وعمليا ، وفي ظرف الإحسان بكل ملابساته الصالحة ، وليس من اتباعهم بإحسان حسن القول فيهم مهما كانوا محسنين ، ولو أنه يشمل حسن القول فيهم لم يشمل المسيئين من المهاجرين والأنصار الذين لا يرضى اللَّه عنهم . ثم سواء أكان السبق والأولية هنا في الزمان مع سبق الإيمان وأوليته في الكيان أم دون زمان ، فالسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار هم الرعيل الأعلى في حقلي الهجرة والنصرة أيا كانوا وفي أيزمان ، إذا ف الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ هم من دونهم في الثانية ، وهم - إضافة إليهم - من يفوقهم أو يساويهم في الأولى . ف من على أيالحالين تبعيضية إذ ليس كل المهاجرين والأنصار في القمة المرموقة المتبوعة من الإيمان حتى يصبحوا أئمة المؤمنين . ثم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ليست لتشمل كافة المؤمنين ، إنما هم القمة في الإيمان ، فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 9 : ) 96 ) ف لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ . . ( 4 : 123 ) . إذا فلا يختص رضى اللَّه بالمهاجرين والأنصار - الأصحاب - والتابعين ، بل ولا تعمهم كلهم ، إنما مرضات اللَّه تحلّق على كافة المؤمنين المهاجرين في اللَّه ، المناصرين لدين اللَّه ، تابعين ومتبوعين ، درجات حسب الدرجات ولا يظلمون نقيرا . وإذا فلا دور لأفضلية أبي بكر ومن أشبه لأصل المهاجرة والمناصرة ، أم سبقه في
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 346 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني