تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
وحين لا يجرأ عمر على هيبته وجرأته أن يسقط حرفا واحدا من القرآن ، فكيف يجرأ مثل عثمان بن عفان أن يسقط أو يزيد سورا أو آيات ؟ واللَّه تعالى ضمن صيانة القرآن عن كل تحريف وتجديف بتأكيدات منقطعة النظير ك إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 15 : 9 ) وما أشبه . وهنا السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ تشمل - فيما تشمل - سبقة هؤلاء الثلاث على هؤلاء الأعراب ، فإن للقروية والبدو دورا في تأخر الإيمان على أية حال . لذلك يلحق هؤلاء الأكارم من الأعراب ب إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ بعد قربة لهم - و - في رحمته وهنا التلحيق ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وذلك لعظيم الفوز في حقل الإيمان الصالح لغير الأعراب من السابقين الأولين . ثم وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ ليست لتفضل المتبوعين على التابعين ، فإن المقتدي هدى من قبله قد يفوقه أو يساويه أو ينقص عنه ، فحين يقول اللَّه تعالى لرسوله صلى الله عليه وآله أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ ( 6 : 90 ) لا يعني أنه أدنى منهم ، وإنما فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ فإنها هدى اللَّه ، دون هدى من سواهم فإنها متخلفة عن هدى اللَّه . فهكذا الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ اقتداء بهداهم لأنها هدى اللَّه ، ولكلّ درجات مما عملوا حسب الدرجات . فلا تفضل فواصل الزمان والمكان أم أيا كان بين رعيل الإيمان ، إنما هو فاضل الإيمان ، فصلا بين أصل الإيمان وفصله ، أم فصلا بين درجات الإيمان ، فقد يجمع بين علي عليه السلام وسلمان في هذه السبقة السبغة الإيمانية ، وبينهما في الإيمان فصل الزمان ، وقد جمع علي عليه السلام بين سبقي الزمان ومكانة الإيمان « 1 » ف الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ إنما
هامش
( 1 ) . في ملحقات إحقاق الحق ( 3 : 386 ) أن الآية نزلت بحق علي وسلمان عن ثمانية من فطاحل‌العامة وهم الثعلبي في تفسيره المخطوط رواه بسند عن علي عليه السلام أنه قال : أنا عبد اللَّه وأخو رسوله وأنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كذاب مفتر صليت قبل الناس سبع سنين ، والموفق بن أحمد المكي في المقتل ص ( 40 ) والقرطبي في تفسيره والهيثمي في الصواعق عن المحرقة ص ( 159 ) ومجمع الزوائد ( 9 : 102 ) وخواند مير في حبيب السير ( 3 : 11 ) وابن تيمية في رسالة رأس الحسين ص ( 23 ) كلهم رووا أنه عليه السلام هو السابق الأول ، وابن مردويه في المناقب ( كما في كشف الغمة 94 ) روى أن السابقون الأولون علي وسلمان . وفي الملحقات 14 : 333 - 334 مستدركا عما في ( ج 3 ) ومنهم ابن قايماز الذهبي في ميزان الاعتدال ( 1 : 35 ) والعسقلاني في لسان الميزان ( 1 : 227 ) والأمر تسرى في أرجح المطالب ( 74 و 2 و 3 ) والحسكاني في شواهد التنزيل ( 1 : 254 ) ومما رواه عن الحسن بن علي عليه السلام أنه حمد اللَّه وأثنى عليه وقال : السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ فكما أن للسابقين فضلهم على من بعدهم كذلك لعلي بن أبي طالب فضله على السابقين بسبقه السابقين ، وروى عن ابن عباس في الآية قال : نزلت في علي سبق الناس كلهم بالإيمان باللَّه وبرسوله وصلى القبلتين وبايع البيعتين وهاجر الهجرتين ففيه نزلت هذه الآية